لا يقال : نحن نعلم اتفاق المسلمين على كثير من المسائل ، كنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، والصلوات الخمس ، ونعلم غلبة كثير من المذاهب على بعض البلاد .
لأنّا نجيب عن الأوّل : بأنّه لا معنى للمسلم إلّا من قال بهذه الأشياء ، فكأنّ « 1 » القائل : ( أجمع المسلمون على النبوّة ) يقول : ( أجمع من قال بالنبوّة على النبوّة ) .
وأمّا غلبة بعض المذاهب ، فلا نسلّم أنّا نعلم ذلك في أهل البلد كافّة . ولئن سلّمنا أنّ الأكثر منهم قائل به ، لكن هذا ممّا لا يجدي في باب الإجماع .
المسألة الثانية : عندنا أنّ زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع ، يجب الرجوع إلى قوله فيه . إذا تقرر هذا ، فمتى أجمعت « 2 » الامّة على قول ، كان ذلك الإجماع حجّة . ولو فرضنا خلوّ الزمان من ذلك الإمام ، لم يكن الإجماع حجّة .
وهاهنا بحثان
الأوّل : مع وجوده عليه السّلام الإجماع حجّة ، للأمن على قوله من الخطأ ، والقطع على دخوله في جملة المجمعين . وعلى هذا ، فالإجماع كاشف عن قول الإمام ، لا أنّ الإجماع حجّة في نفسه من حيث هو إجماع .
هامش
( 1 ) في ن ، ج ، ه : ( وكان ) .
( 2 ) في ن ، ه ، الحجرية : ( اجتمعت ) .