والثاني : لو أفاد الأمر مع الشرط التكرار ، لم يخل : إمّا أن يفيده لفظا أو معنى . والقسمان باطلان ؛ أمّا اللّفظ فظاهر . وأمّا المعنى : فلأنّه لو أفاد ذلك « 1 » لكان ذلك لكون الشرط كالعلّة عندهم ، وذلك باطل ، لأنّ الشرط يقف عليه تأثير المؤثّر ، فلا يمتنع تكرر « 2 » الشرط ، دون العلّة ، فلا يحصل الحكم ، وإذا كان اللّفظ لا يقتضي التكرار ، والشرط لا يقتضيه ، فمجموعهما كذلك .
المسألة التاسعة : الأمر المقيّد بالشرط ، منتف عند انتفاء الشرط ، خلافا للقاضي « 3 » .
لنا : أنّ قول القائل : ( أعط زيدا درهما إن أكرمك ) جار مجرى قولنا :
( الشرط في إعطائه « 4 » إكرامك ) ، وفي الثاني ينتفي العطاء عند انتفاء الإكرام ، فكذلك في مسألتنا .
وأيضا : فإنّ الشرط هو ما يقف « 5 » عليه الحكم ، فلو حصل بدونه لم يكن شرطا .
ولا حجّة للمخالف « 6 » في قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 7 » لأنّه لمّا ذكر الإكراه شرط إرادة التحصّن ليتحقّق الإكراه .
هامش
( 1 ) كلمة : ( ذلك ) زيادة من ج ، الحجرية .
( 2 ) في ه ، الحجرية : ( تكرار ) .
( 3 ) المراد به إمّا عبد الجبّار وإمّا أبو بكر الباقلّاني ، فكلاهما مخالفان في المسألة ، فراجع : المعتمد : 1 / 142 ، المحصول : 2 / 122 ، الإحكام : 2 / 84 ، المنتهى : 152 .
( 4 ) في ب : ( عطائه ) .
( 5 ) في ج ، ه : ( يتوقّف ) .
( 6 ) المعتمد : 2 / 144 ، المحصول : 2 / 127 ، الإحكام : 2 / 87 .
( 7 ) النور / 33 .