تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
وبين ما هو المعروف من علماء الميزان من أنّ الوصف « 1 » العنواني في الموضوع في القضايا المتعارفة في المحاورات هل يكفي فيه مجرّد إمكان اتّصاف ذات الموضوع به - كما هو المنسوب إلى الفارابي - أو يجب فيه تحقّق النسبة في أحد الأزمنة الثلاثة التي يعبّر عنه بالفعلية التي يؤخذ جهة في قبال الإمكان والضرورة والدوام - كما هو المنسوب إلى الشيخ [ الرئيس ] - حيث إنّ القول بالإمكان في تلك المسألة ينافي اعتبار الفعلية بالمعنى المذكور هناك ، فكيف بالمعنى المردّد في المقام ؟ ووجه عدم التنافي أنّ الظاهر أنّ ذلك النزاع في صحّة الحكم والقضية بحسب المعنى والعقل ؛ إذ لا يعقل الحكم على ما لا يمكن اتّصافه بعنوان الإنسانية في قولك : « الإنسان كاتب » أو « ضاحك » ولا يجري المحاورة على شيء يمتنع اتّصافه بوصف الإنسانية مثلا ، فالإمكان هو القدر المتيقّن ، فلا حاجة إلى فرض تحقّق النسبة في زمان في صحّة الحكم والقضية كما أفاده الشيخ ، وذلك لا ينافي أن يكون العبارة الدالّة على ثبوت عنوان الموضوع أو المحمول ظاهرا في الفعلية أو في غيرها كما هو المطلوب بالنزاع في المقام كما هو ظاهر على المتأمّل . والحقّ في المقام أنّ النزاع المذكور أيضا من الأبحاث اللفظية المتعلّقة بتعيين مدلول اللفظ « 2 » الواقع موضوعا في القضية كما يظهر ممّا أورده شارح المطالع في بيان الخلاف الواقع بين الشيخ والفارابي ، وما اختاره الشيخ في تلك المسألة هو بعينه ما اختاره المحقّقون في المقام من توقّف الصدق على التلبّس الفعلي - وإن فرض ذلك قبل زمان التلبّس أو بعده - لكنّ الإطلاق باعتبار زمان التلبّس . قال بعد ما بيّن المراد من الإمكان : « ثمّ إنّ الفارابي اقتصر على هذا الإمكان ،
هامش
( 1 ) . في النسختين : « وصف » . ( 2 ) . في النسختين : « لفظ » .