تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
لتقديم العلاج الكتابي على العلاج بالمخالفة مطلقا ، وإنّما يصحّ ذلك فيما عرفت « 1 » من المباينة والعموم من وجه ، كما لا وجه لتقديم العلاج بالمخالفة على العلاج بالكتاب مطلقا ، وإنّما يصحّ فيما إذا كان الخبر أخصّ من الكتاب . ومن المرجّحات المذكورة في المقبولة قوله عليه السّلام أخيرا : « ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر » بعد قوله : « فإن وافقهما الخبران » لا يخفى أنّ موافقة الخبرين للعامّة على وجهين : أحدهما : أن يكون بعضهم موافقا لأحد الخبرين وبعض الآخر منهم للآخر وهو الظاهر من السياق ، والثاني : أن يكون كلّ واحد من الخبرين موافقا لجميعهم بأن يكون حكم الواقعة عندهم هو التخيير بين حكمين « 2 » يستفاد أحدهما من أحدهما والآخر من الآخر . وقوله : « أميل إليه قضاتهم » أيضا يحتمل بعد ما ذكرنا وجهين : أحدهما : أن يكون المقصود باسم التفضيل ما هو المعهود منه من إفادته كثرة الفعل وشدّته ، وثانيهما : أن يكون المقصود به كثرة المائلين لا شدّة الميل على ضرب من التأويل ، وهذا الوجه يلائم الوجه الأوّل من الموافقة فإنّ كثرة الميل بعد اختلاف المدارك بعيد ، سيّما بعد ملاحظة اختلاف مذاهب القضاة ، فإنّ الكلام فيمن هو المرجع عندهم في الأحكام الشرعية فقضاة مذهب الشافعي - مثلا - لا يتصوّر بعد أخذهم مذهب الشافعي كثرة ميلهم إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة ، فلا بدّ من الحمل على كثرة المائلين ، نعم يصحّ ذلك على الوجه الثاني ؛ إذ بعد ما هو المفروض من أنّ حكم الواقعة عندهم التخيير فيمكن كثرة ميل قضاتهم إلى طرف من أطراف التخيير ، و « 3 » هذا وإن كان مناسبا لظاهر لفظ العامّة فإنّه ظاهر في الجميع وملائما « 4 » لاسم التفضيل إلّا أنّه بعيد عن السياق كما عرفت ، كذا أفيد .
هامش
( 1 ) . « م » : عرفت فيه . ( 2 ) . المثبت من « س » ، وفي سائر النسخ : احتمالين . ( 3 ) . « د ، س » : - و . ( 4 ) . « س » : ملائم .