حيث أفاد : أنّ ما سوى التخيير بين الأدلّة المتعارضة ممّا لا يمكن « 1 » استفادته من الأخبار العلاجية ؛ لاختلاف مواردها وعدم العلم بوجوه الجمع بينها « 2 » ، فهذه المرفوعة تعارض المقبولة في ترتيب المرجّحات ، فإنّ المقدّم في الترجيح في المقبولة هو الأعدلية ، ثمّ بعد ذلك الترجيح بالشهرة ، بخلاف المرفوعة فإنّ الترجيح بالشهرة مقدّم عليها وإن كان يمكن ترجيح المقبولة على المرفوعة على الوجهين ؛ لأعدلية رواتها مع استشهارها أيضا بالنسبة إلى المرفوعة ، إلّا أنّ وجوه الاختلاف بين هذه الروايات كثيرة ظاهرة : فتارة : آمرة بأخذ ما وافق الكتاب ، وأخرى بطرح ما خالف العامّة ، وتارة : حاكمة بالتوقّف ، ومرّة : ناطقة بوجوب التخيير ، إلى غير ذلك ، فلا تكاد « 3 » يستقيم شيء منها كما هو ظاهر على المتأمّل في مساقها .
ومن هنا يعلم سقوط ما توهّمه بعض الأخبارية - في الطعن على أساطين العلماء كالعلّامة الذي هو بين أرباب العلوم كالبدر الطالع بين النجوم ، فإنّه هو الذي قد منّ اللّه تعالى بوجوده على الفرقة الناجية - من أنّ هؤلاء إنّما تركوا الأخبار العلاجية وأخذوا بالظنّ « 4 » في مقام الترجيح تبعا للعامّة ، فإنّ هذه الأخبار ممّا لا يستفاد « 5 » منها شيء ، بل لنا أن نقول : إنّ اختلاف طرق هذه الروايات من أقوى الشواهد على عدم اختصاص المذكورات بالترجيح ، فعليك بالإنصاف في المقام والاجتناب عن الاعتساف في تحصيل المرام ، واللّه الموفّق وهو الهادي .
هامش
- فما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فذروه » ، وقوله : « دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم » ، وقوله : « خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السّلام وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله : « بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم » ، انتهى موضع الحاجة من كلامه . ولعمري إنّه قد أفصح عمّا نحن بصدده غايته ، فتدبّر .
( 1 ) . « د » : لا يكون .
( 2 ) . « د » : بينهما .
( 3 ) . « د ج م » : فلا يكاد .
( 4 ) . « س » : بالطعن .
( 5 ) . « س » : ممّا يستفاد .