يمكن التوصّل إليه بالقياس أم لا ؟ بعد اتّفاقهم على اكتفاء حكم العقل فيه بالاستصحاب . انتهى .
وهذا « 1 » كما ترى ينادي بأنّ التوصّل بالاستصحاب إلى النفي الأصلي أمر مفروغ عنه عندهم .
ومنها : ما احتجّ به في المعالم من أنّ العلماء مطبقون على وجوب إبقاء الحكم مع عدم الدلالة الشرعية على ما تقتضيه البراءة الأصلية « 2 » ، ومثله ما في المعارج « 3 » ودلالتهما على مقصودهم وجهها « 4 » ظاهر .
ومنها : عنوان غير واحد من أرباب الفنّ وأصحاب الصناعة بأنّ استصحاب الحال كذا ؛ إذ من الواضح أنّ المراد منه هو الأمر الوجودي .
إلى غير ذلك من الكلمات الدالّة على ذلك تصريحا أو تلويحا ، إلّا « 5 » إنّ ذلك بمعزل عن التحقيق ، فإنّ مدّعي الإجماع إن أراد أنّ القوم مطبقون على العمل بمقتضى قاعدة البراءة وهو الحكم بعدم ثبوت ما يترتّب على التكليف ، فهو حقّ ، لكنّه غير مفيد ؛ إذ من المحتمل قويّا - بل ولا بدّ أن يكون هو المتعيّن « 6 » - أن يكون تعويلهم على ذلك من حيث اقتضاء مجرّد الشكّ من دون احتياج إلى انسحاب الحالة السابقة بالاستصحاب كما هو قضيّة قاعدة البراءة ، أو يكون حكمهم بالعدم مستندا إلى قاعدة العدم ؛ إذ قاعدة « عدم الدليل دليل العدم » من القواعد التي توافق الاستصحاب « 7 » موردا . وإن أراد أنّ العمل على العدم بمقتضى قاعدة الاستصحاب بانجرار العدم المعلوم سابقا وانسحابه بالاستصحاب إلى زمن الشكّ ليترتّب عليه آثاره ، فغير سديد ؛ إذ عدم الخلاف فيما يستفاد من العبارات المتقدّمة إنّما هو إجماع عملي ، والوجه في أمثال ذلك
هامش
( 1 ) . « ج » : هو .
( 2 ) . المعالم : 234 .
( 3 ) . معارج الأصول : 287 .
( 4 ) . « ز ، ك ، م » : وجها .
( 5 ) . « م » : - إلّا ، وفي « ز ، ك ، ل » : « و » بدل « إلّا » .
( 6 ) . المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : المعيّن .
( 7 ) . « م » : الأصحاب .