موجود فهو واضح إلّا أنّه لا يجدي ، وإن أريد أنّ بمجرّد احتمال « 1 » وجوده يحكم بوجود العرض ففساده ظاهر ؛ إذ الحكم بوجود العرض لا ينفكّ عن العلم بوجود الموضوع .
نعم ، في المقام إشكال آخر وهو [ أنّه ] بعد ما عرفت من البرهان فلا جدوى في إحراز الموضوع بالعرف ؛ لعدم قيام الحكم بالموضوع العرفي ، بل محلّ الحكم حقيقة هو الموضوع الواقعي ، وتخيّل العرف قيامه بالأمر المنتزع عندهم لا يثمر في تحقّق الواقع ، فربّما يعتقدون جواز شيء ممتنع أو امتناع شيء جائز ، كما أنّه لو كان الأسد الحقيقي موردا لحكم من الأحكام فاعتقاد أنّ الغنم هو الأسد بحسب العرف لا يجدي في ترتّب الأحكام المتفرّعة على الأسد الحقيقي ، إلّا أن ينهض على اعتبار تخيّلهم دليل آخر .
وكيف كان فالذي يساعده صحيح النظر هو وجوب بقاء الموضوع في الاستصحاب وإلّا لم يكن استصحابا .
ومن هنا ينقدح أنّه كما يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع فكذلك يعتبر بقاء المحمول لا بوصف الحمل ؛ ضرورة ارتفاع الشكّ على تقديره ، بل بمعنى عدم اختلاف المحمول ، بل وبقاء كلّ ما يحتمل من اختلافه اختلاف أحد العمودين في القضيّة من شرط أو وصف أو حال ، زمانا أو مكانا وغيرها نظرا إلى لزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة .
فعلى هذا فالأولى في التعبير في بيان الاشتراط أنّه لا بدّ من اتّحاد الموضوع والمحمول ، بل الأولى منه أيضا اتّحاد النسبة ؛ لاختلافها باختلاف أحد الأركان كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب عند العلم بارتفاع الموضوع ، وأمّا عند الشكّ في بقائه وارتفاعه فصور الشكّ ثلاثة : فتارة : يكون الشكّ في الموضوع
هامش
( 1 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : - احتمال .