تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الشارع كشف عنها ، كما استظهرنا ذلك عن اعتراض بعض المخالفين بعدم الاختيار على المفروض وجواب أصحابنا كالمحقّق الطوسي وشيخنا البهائي عنه بأنّ ترك القبيح لصارف لا ينافي الاختيار . ثمّ إنّه لا فرق في جريان الاستصحاب بين « 1 » القول بذاتية الصفات المستتبعة للأحكام من الحسن والقبح وبين القول باختلافها بالوجوه والاعتبار ؛ إذ على الأخير أيضا يمكن القول بجريان الاستصحاب ، بل وهذا محلّ جريانه ؛ لأنّ القول بالذاتية ينافي الاختلاف ، فيجب بقاء الأحكام وليس من الاستصحاب في شيء . فما يظهر من محقّق القوانين - في مقام الردّ على من ذهب إلى أنّ عدم العلم بالناسخ كاف في استصحابه - من أنّه مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا وهو ممنوع ، بل التحقيق أنّه بالوجوه والاعتبار « 2 » لكن إعمال الاستصحاب لا يمكن إلّا مع قابلية المحلّ كما سيجيء . ممّا لا يكاد يخفى « 3 » وجوه النظر فيه ، أمّا أوّلا : فلما عرفت من أنّه على القول بالذاتية لا مسرح للاستصحاب ، وأمّا ثانيا : فلأنّ القول بالاعتبار لا ينافي بقاء الحكم المتفرّع عليه لإمكان عدم تغيّره « 4 » ، وإلّا فكيف يعقل الاستصحاب فيما إذا شكّ في النسخ في شريعة واحدة ؟ وأمّا ثالثا : فلأنّ إحراز القابلية لا ينافي القول بالوجوه والاعتبار كما يظهر من مساق كلامه ، وعلى تقديره فهو مشترك الورود بين الشريعة الواحدة والشريعتين ، فتدبّر . وقد يورد على الاستصحاب المذكور على ما يوجد في بعض كلمات بعض الأجلّة بأنّه ممّا لا يعتنى به ؛ ضرورة أنّ الحكم الثابت في حقّ جماعة لا يمكن استصحابه في
هامش
( 1 ) . المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : وبين . ( 2 ) . القوانين 1 : 495 . ( 3 ) . « م » : يحصى . ( 4 ) . « ج ، م » : تغييره .