تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إذ لا يعقل في حكم العقل على شيء عدم علمه « 1 » بما هو معتبر فيه ، فالعقل إمّا يحكم بحرمة الظلم ووجوب ردّ الوديعة على وجه عامّ شامل لموضع « 2 » الشكّ فلا يجري فيه الاستصحاب ، وإمّا يحكم بذلك في موضوع خاصّ نعلم بعدم تلك الخصوصية في موضع « 3 » الشكّ فلا يجري فيه الاستصحاب أيضا كما لا يخفى . فإن قلت : ما ذكرت إنّما يتمّ فيما إذا علمنا بمستند حكم العقل في الواقعة المتيقّنة « 4 » ، وقد يكون حكم العقل بواقعة وقطعه بنسبة « 5 » في قضيّة مردّدا بين أن يكون مستندا إلى عدّة أمور مختلفة يحكم به في زمان الشكّ على تقدير ولا يحكم به على آخر ، فيكون العقل في المقام مثل الإجماع ، ومثل ما إذا أدركنا شيئا بالحسّ فإنّ الموجود المحسوس إنّما علمنا به في بعض أزمنة وجوده ؛ إذ ليس يدرك بالحسّ وجوده في الأزمان المتأخّرة والمتقدّمة كما لا يخفى ، فالشكّ « 6 » يحصل في موضوع حكم العقل لا أنّه يعلم انتفاء الموضوع عند الشكّ كما في موضوع الإجماع ، وقد تقدّم في بعض الهدايات السابقة « 7 » وسيجيء في الخاتمة « 8 » - إن شاء اللّه « 9 » - أنّه قد يتسامح في الموضوع عرفا ، فعلى تقديره لا ضير في استصحاب حكم العقل كما في سائر الأحكام الشرعية . قلت : إن أريد حصول العلم بواقعة مع قطع النظر عن قاعدة التحسين والتقبيح العقليين كما قد يحصل العلم بوقائع كثيرة في قضايا عديدة ، فالعلم بالحسن والقبح يتفرّع على هذا العلم كما في التوقيفيات والشرعيات نظرا إلى ما قرّر من تبعية الأحكام للصفات ، ففيه : أنّه خروج عن المتنازع فيه ؛ إذ لا ريب في أنّ ذلك مثل
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : علّته . ( 2 ) . « ز ، ك » : لموضوع . ( 3 ) . « ز ، ك » : موضوع . ( 4 ) . « ز ، ك » : المنفية . ( 5 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : بنسبته . ( 6 ) . « ز ، ك » : والشكّ . ( 7 ) . انظر ص 193 . ( 8 ) . المراد بها هدية تقدّم الاستصحاب ببقاء الموضوع في ص 387 - 388 . ( 9 ) . « ز ، ك » : - إن شاء اللّه .