وجوابه : تارة بالنقض بالاستصحاب في الموارد التي زعم جريانه فيها ، فإنّ زمان الشكّ مع كونه مشكوكا إن كان مشمولا للدليل فلا حاجة إلى الاستصحاب في انسحاب الحكم إليه كما هو المقرّر عند الأخبارية ، وإن لم يكن مشمولا للدليل فالمفروض عدم الدليل بالنسبة إلى زمان الشكّ . قولك : الدليل المغيّى بالغاية « 1 » ثابت بالفرض فلا يستقيم دعوى عدم الدليل ، غير مستقيم ؛ لأنّ المراد بالدليل إن كان حكم العقل بلزوم الامتثال بعد ملاحظة خطاب الشرع فلا يتمّ إلّا في بعض الموارد على ما عرفت تفصيل ذلك ، ومع ذلك فهو خروج عن التمسّك بالاستصحاب وأخذ « 2 » بالاشتغال ، وإن كان مجرّد الخطاب الشرعي فمن الظاهر أنّه لا مسرح للخطاب في زمن الشكّ ؛ إذ لا يعقل الشكّ مع ذلك ، وإن كان المراد هو أدلّة الاستصحاب على أبعد الوجوه فنسبتها إلى المقامين متساوية كما لا يخفى .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى « 3 » عدم صدق النقض في استصحاب القوم ، وقد عرفت جوابه .
وأخرى بالحلّ وهو أنّ معنى حجّية الاستصحاب هو إلغاء أحكام الشكّ في موارده ، ومنها الأخذ بالبراءة أو الاحتياط أو قاعدة العدم ، فإنّها أصول شرعية مقرّرة في مقام الشكّ ، فالاستصحاب حاكم على هذه الأصول ، وستعرف تفصيل ذلك في محلّه عن قريب إن شاء اللّه .
تذنيب
زعم بعض الأجلّة « 4 » نهوض أخبار الباب على « 5 » اعتبار الاستصحاب فيما إذا كان قضيّة الشيء المعلوم ثبوته في زمن الشكّ لولا عروض المانع أو منع العارض . وبعبارة
هامش
( 1 ) . « م » : بغاية .
( 2 ) . « ز ، ك » : الأخذ .
( 3 ) . « م » : إلّا بدعوى .
( 4 ) . في هامش « م » : وهو صاحب الفصول فإنّه حقيق بأن يكون جليلا .
( 5 ) . « م » : إلى .