تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ذلك بين الاحتمالات السابقة من « 1 » القول بالتكرار وغيره . ولناصر الفاضل أن يذبّ عنه هذه الإيرادات بأنّ المستصحب في هذه الموارد هو الحكم الوضعي ؛ لأنّه يستصحب فيها عدم المانع ، وأمّا نفس الحكم المعلّق على عدم المانع فلا يمكن استصحابه ؛ لأنّه إن كان معلوما بجميع قيوده المعتبرة فيه فلا يعقل فيه الشكّ لاحقا وجودا وعدما ، وإلّا فلم يكن معلوما في السابق فلا يجري الاستصحاب كما ستعرف تفصيله . مضافا إلى أنّ الفاضل المذكور ومن يحذو حذو الأخباريين عندهم قاعدة مقرّرة موسومة بعموم الدليل وهي أنّه إذا ثبت حكم إلى زمان أو حال ، ثمّ شكّ بعد ذلك في عروض ذلك الحال أو في مانعية الحادث ، فلا بدّ من الأخذ بالدليل الدالّ على ذلك الحكم ، ففيما إذا شكّ في وجوب إتمام الصوم لو حصل له المرض - لاحتمال المانعية أو لاحتمال عروض ما هو المانع واقعا - يجب الأخذ بما دلّ على وجوب الصوم في مقابل هذه الاحتمالات نظرا إلى أنّ الدليل دلّ على وجوب الصوم إلّا في حال كذا ، فلا يجوز الإخلال به إلّا فيما علم أنّه حال كذا ، وليس نظرهم في هذا الحكم إلى الاستصحاب وثبوت الحكم في الزمان الأوّل ، بل هم يستندون في ذلك إلى عموم الدليل إلى أنّ يعلم بالمخصّص ، وهذه القاعدة وإن كانت فاسدة في نفسها - لأنّ دليل نفس الحكم لا ينهض لدفع الشكّ في عروض المانع أو في مانعية العارض أو حصول حدّ المحدود كما هو ظاهر ، فإنّه لا يتّكل عاقل فضلا عن فاضل في دفع احتمال عروض الطهارة بأدلّة حصول النجاسة في الماء ، وفي دفع احتمال ناقضية المذي للوضوء بأدلّة الوضوء ، فإنّ الأخذ بالعموم إنّما يحسن فيما يحتمل التخصيص ، وأمّا احتمال التخصيص بتبدّل الموضوع فلا مسرح للعامّ فيه - إلّا أنّها تجدي « 2 » في دفع النقوض عنه .
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : « و » بدل : « من » . ( 2 ) . في النسخ : يجدي .