تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
اختلاف مناط القاعدتين ، والفرق بين هذا الاحتمال وسابقه ممّا لا يخفى ، فإنّ الرافع للجهل في السابق هو معرفة ذات الشيء من الرجوع إلى الواقع أو السؤال عن أهل الخبرة ، بخلاف هذا الاحتمال فإنّ رافع الاشتباه هو الدليل الشرعي كما مرّ غير مرّة . ثمّ إنّ هذه الوجوه المحتملة كلّها مشتركة في أنّ الحكم المأخوذ فيها هو الحكم الظاهري لمكان الغاية وإن اختلفت في أنّ مفاد الأوّل هو اعتبار قاعدة الاستصحاب ، ومفاد الثاني والثالث هو اعتبار العلم في الحكم بالنجاسة ، فيكفي في الحكم بالطهارة عدم العلم بالنجاسة والشكّ فيها وإن اختلفا أيضا في اختصاص الثاني بالموضوعية « 1 » ، والثالث بالحكمية . وهل يمكن إرادة المعاني الثلاثة من الرواية بأخذ معنى عامّ شامل للوجوه الثلاثة مع ما عرفت في الأخيرين من الاحتمال ، أو لا ؟ وجهان : ذهب المحقّق القمي « 2 » إلى العدم نظرا إلى اختلاف الشبهة الحكمية والموضوعية في لزوم الفحص وعدمه ، وفي رفع الجهل فيهما ، فإنّ الحكمية جهلها يرتفع بالدليل دون الموضوعية ، وعدم حصول العلم الوجداني في الأحكام دون الموضوعات ، فاستعمال الرواية فيها يوجب إرادة أكثر من معنى واحد مع عدم الجامع من اللفظ . وزعم بعض الأجلّة إرادة المعاني الثلاثة من الرواية فقال : إنّا لا نلتزم بأنّها مستعملة في كلّ واحد من المعاني المذكورة على الاستقلال حتّى يلزم ما ذكره ، بل في القدر المشترك بينهما كما بيّناه « 3 » ، انتهى . فالمراد من الرواية أنّ الجزئيات الخارجية المجهولة حكما أو موضوعا ، سواء كانت مسبوقة بالعلم أو لا ، يحكم فيها بالطهارة حتّى يرتفع الجهل ويحصل العلم في كلّ واحد بحسبه ، ففي الموضوعات بالرجوع إلى أهل الخبرة ، وفي الأحكام بالرجوع إلى
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : في الاختصاص بالموضوعية . ( 2 ) . القوانين 2 : 64 وفي ط : ص 271 . ( 3 ) . الفصول : 373 .