لو لم يوجد الشرط ، لم يوجد المشروط كالاستقبال للصلاة ، فإنّ الصلاة ليس من أجزائها الاستقبال إلّا أنّ تلك الماهيّة تحقّقها صحيحة في الواقع « 1 » موقوف عليه ، وكالحالة الحاصلة من الوضوء لا نفس الأفعال ، فعلى هذا ما اشتهر عند الطلبة من أنّ الوضوء بمعنى الأفعال الخارجية شرط « 2 » للصلاة ممّا لا يعقل له معنى ، فإنّه حينئذ بالمعدّ أشبه من الشرط ، وإلّا لكان اشتراط الصلاة بعدم تلك الأفعال الخارجية أولى من اشتراطها بوجودها ؛ إذ تلك الأفعال معدومة « 3 » حين الصلاة قطعا ، وعدمها مقارن للصلاة ، فهو أولى بالشرطية ، ولذا « 4 » لا يجب تكرارها عند كلّ صلاة ويكتفى بالوضوء الحاصل في الزمان السابق لصلاة الحاضرة كما لا يخفى .
وإلى ما ذكرنا يشعر ما اشتهر عند الأصوليين من أنّ الشرط ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود ؛ فإنّ انعدام تلك الأفعال عند الصلاة ظاهر ، فلا بدّ من انعدام المشروط أيضا ، فالفرق « 5 » بين الجزء والشرط في أمثال تلك المهيات المركّبة الخارجية هو أنّ الجزء عبارة عن نفس تلك الأفعال الخارجية التي بها يحصل المركّب بخلاف الشرط ، فإنّه عبارة عن الحالة الحاصلة عن الأفعال الخارجية فيما يرى أنّها الشرط المقارنة « 6 » للمركّب وذلك ظاهر .
[ ذكر استدلال للاشتغال والمناقشة فيه ]
ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير بعض أجلّة المشايخ « 7 » من أنّ عند الاشتغال بالصلاة لو
هامش
( 1 ) . « ج » : - في الواقع .
( 2 ) . « س » : - شرط .
( 3 ) . « س » : معدوم .
( 4 ) . « ج ، م » : لهذا .
( 5 ) . « م » : والفرق .
( 6 ) . كذا .
( 7 ) . في هامش « م » : وهو الأجلّ الأكمل كاشف الغطاء عن وجوه أبكار التدقيقات ، وأفكار التحقيقات الأستاد الأكبر جناب الشيخ جعفر نوّر اللّه ضريحه ، وروّح اللّه روحه . انتهى .
أقول : الأمر عكس ذلك كما صرّح بذلك في فرائد الأصول حيث قال : ذكر بعض الأساطين [ في كشف الغطاء 3 : 367 وفي ط الحجري : 278 ] أنّ حكم الشكّ في الشروط بالنسبة إلى الفراغ عن المشروط بل الدخول فيه بل الكون على هيئة الداخل حكم الأجزاء في عدم -