الحمل على مطلق الرجحان كما يشاهد من سياقه أيضا ، ويشعرك « 1 » به أيضا قوله :
« ليس بناكب عن « 2 » الصراط من سلك سبيل الاحتياط » « 3 » . وهذا القدر أمر معلوم بديهي لا مجال للكلام فيه ، ولو سلّم دلالتها بعد سلامة سندها ، فهي معارضة ببعض أدلّة البراءة فيتعارضان ، ولا مجال للتخيير بينهما فتساقطان ، ولا بدّ من الرجوع إلى دليل ثالث .
وتوضيح ذلك : أنّ أدلّة البراءة على أقسام :
منها : العقل والإجماع المحصّل الحاكمين بعدم التكليف عند عدم البيان ، ولا خفاء في « 4 » أنّه لا قبح فيه على تقدير البيان ولو بالاحتياط ، فتلك الأخبار ترتفع موضوع « 5 » حكم العقل والإجماع .
ومنها : الأخبار المطابقة لحكم العقل والمساوقة لمعقد « 6 » الإجماع كقوله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 7 » ، ولا ريب في ورود أخبار الاحتياط عليها لأنّها مفيدة للعلم في مورد الشبهة .
ومنها : ما هو أعمّ من ذلك أيضا كقوله : « أيّما امرئ ركب بجهالة أمرا فليس عليه شيء » « 8 » وقوله : « لا » في جواب هل على من لم يعرف شيئا شيء « 9 » ؟ فإنّ موضوع
هامش
( 1 ) . « ج ، س » : يشعر .
( 2 ) . « ج ، م » : على .
( 3 ) . أورده عن الشهيد أيضا البحراني في الحدائق 1 : 67 قال : وما روي عنهم عليهم السّلام : ليس بناكب . . . وورد في بعض الإجازات من دون إسناد إلى الإمام انظر بحار الأنوار 105 : 12 و 183 و 187 . وأورد في الذكرى 2 : 444 وفي ط الحجري : 138 : من اتّقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، وعنه في الوسائل 27 : 173 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 65 .
( 4 ) . « م » : - في .
( 5 ) . « س » : يقع موضع !
( 6 ) . « ج » : لعقد !
( 7 ) . تقدّم في ص 158 و 355 .
( 8 ) . الوسائل 12 : 488 - 489 ، باب 45 من أبواب تروك الإحرام ، ح 3 ، و 13 : 158 ، باب 8 من أبواب بقية كفّارات الإحرام ، ح 3 وفيه : أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه .
( 9 ) . الكافي 1 : 164 ، باب حجج اللّه على خلقه ، ح 2 ؛ التوحيد للصدوق : 412 ، باب 64 ، ح 8 .