تخصيصا كثيرا بل وتخصيص الأكثر ؛ فإنّ مراتب التقوى متفاوتة متكاثرة « 1 » لا يعلم لها حدّ ولا حصر ، ومن الضروري عدم وجوب جميع مراتبها بل لا يجب إلّا في الواجبات و « 2 » المحرّمات ، فلو « 3 » حمل على الوجوب فلا مناص « 4 » من ارتكاب تلك التخصيصات المتكاثرة ، وهي مع كونها بنفسها شنيعة لا تتحمّل في كلمات من له أدنى مسكة ففي المقام ما يأبى عنها رأسا فإنّ سوق الآية - على ما هو ظاهر للمتدبّر فيها - ينافي التخصيص فإنّه يعدّ من الهزل قولك : اتّق اللّه إلّا في مورد كذا وكذا ، وذلك ظاهر .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الاستحباب وإن كان أقرب للوجوب من استعمال الأمر في القدر المشترك لكثرة موارده إلّا أنّه لا بدّ من تخصيص موارد وجوب التقوى ، فهو يستلزم مجازا وتخصيصا بخلاف ما لو حملنا على مطلق الراجح فإنّه مجاز واحد فقط من غير تخصيص ، والنظر في سياقها أيضا يعطي ذلك .
[ الجواب عن آيات الوقوف ]
وأمّا عن آيات الوقوف عند عدم العلم وحرمة العمل بما وراء العلم ، فبالالتزام بمفادها ومنع مزاحمتها لما نحن بصدده ، فإنّ القول بالبراءة ليس عملا بغير العلم في مقام الاشتباه لقطع العقل بذلك .
مضافا إلى الأدلّة المذكورة فالحكم في مرحلة الظاهر معلوم لنا وإن أريد عدم العلم بنفس الحكم الواقعي ، فلا شكّ في أنّ المجتهدين فيه أيضا متوقّفون لعدم « 5 » العلم به ، وظنّي أنّ الاحتجاج بهذه الآيات في قبال الأصولي إنّما هو غفلة منهم « 6 » عن مرادهم ولذلك ترى المحقّقين منهم كصاحب الحدائق إنّما عدل منها إلى الآيات السابقة .
[ الجواب عن أخبار الاحتياط ]
وأمّا الجواب عن الثاني ، فأمّا عن أخبار الاحتياط ، فقد أجاب المحقّق في المعارج « 7 »
هامش
( 1 ) . في « س » : متغايرة وفوقها كما في المتن .
( 2 ) . « س » : أو .
( 3 ) . « ج » : ولو .
( 4 ) . « م » : لا مناص .
( 5 ) . « م » : بعدم .
( 6 ) . « س » : مسلّم .
( 7 ) . معارج الأصول : 299 .