لا يتحمّل عادة كما يفصح عن ذلك الآية في آخر البقرة « 1 » ، لكنّه يشكل الالتزام بما ذكر في السهو كما لا يخفى إلّا أنّه غير ضائر « 2 » فيما نحن بصدده .
[ الاستدلال بحديث « كلّ شيء مطلق » ]
ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه أمر أو نهي » « 3 » وجه الدلالة أنّ الرواية قد دلّت على إباحة كلّ شيء وإطلاقه ما لم نعلم بورود أمر فيه أو نهي « 4 » ، فشرب التتن ممّا لم نعلم بورود النهي فيه ، فهو مطلق في حقّنا ومباح لنا في مرحلة الظاهر حتّى نعلم فيه بالنهي .
فإن قلت : لا وجه للاستناد إلى الرواية في وجه ولا حاجة إليها في وجه آخر فإنّ المراد بورود النهي هو الورود الواقعي ، فعند الشكّ في ورود النهي لو لم يستند بأصالة عدم ورود النهي لا وجه للاستناد إليها ، فلعلّه وارد في الواقع ومعه « 5 » لا حاجة إلى الاستناد إليها فإنّه يترتّب آثار الإطلاق والإباحة بمجرّد جريان الأصل المذكور .
قلت : المراد بالورود هو العلم بالنهي ، ولا يلزم تحصيل الحاصل ، أو العبث وإظهار ما لا فائدة فيه ؛ لأنّ المراد بالإطلاق هو ما لا منع فيه فالمقصود بهذه القضيّة لو كان إفادة الإطلاق والإباحة قبل ملاحظة جعل الأحكام منه ، يلزم الأمر الأوّل لأنّ قبل هذه الملاحظة لا منع في شيء ، فيصير المعنى كلّ شيء لا منع فيه لا منع فيه وهو تحصيل للحاصل ؛ لأنّ المقصود بالخبر والقضيّة إثبات المحمول للموضوع والمفروض أنّ المحمول جزء من الموضوع أو معتبر فيه ، فلو حاولنا مع ذلك إثبات المحمول له ،
هامش
( 1 ) . في الآية 286 :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ .( 2 ) . « ج » : ضارّ .
( 3 ) . الوسائل 6 : 289 ، باب 19 من أبواب القنوت ، ح 3 ، و 27 : 173 - 174 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 67 وورد في مصادر الحديث : « يرد فيه نهي » من دون قوله : « أمر أو » .
( 4 ) . سقط قوله : « وجه الدلالة . . . » إلى هنا من نسخة « س » .
( 5 ) . « م » : مع !