الامتثال التفصيلي مع الإتيان في ضمن احتمالات عديدة إلّا بالمأمور به مثلا وإن نقل الإجماع على عدم جوازه صاحب الحدائق .
سلّمنا لكنّ الامتثال الإجمالي والعمل بالاحتياط فيما لو أمكن الامتثال التفصيلي العلمي غير جائز على ما ادّعاه صاحب الحدائق « 1 » .
وأمّا لو دار الأمر بين الامتثال التفصيلي الظنّي - ولو كان ظنّه حجّة أيضا - وبين الامتثال الإجمالي والعمل بالاحتياط ، ففي ترجيح الأوّل على الثاني تأمّل كما نبّهنا عليه في ما تقدّم ، فكيف بما إذا كان التفصيلي بظنّ لم يقم « 2 » دليل على اعتباره كما في المقام .
وبالجملة ، فلا وجه لتقديم العمل بالظنّ على العمل بالاحتياط لتحصيل الامتثال التفصيلي ، فإنّ ذلك يسلّم « 3 » فيما لو كان التفصيل علميا أو ظنّيا قام الدليل على اعتباره كما هو ظاهر بأدنى تدبّر في العرف وطريقة العبيد في امتثالهم لأوامر مواليهم .
ومن هنا ينقدح أنّ العامل بالظنّ المطلق ليس له نفي الاحتياط في مقام انحصار طريق العمل في الاجتهاد والتقليد والحكم ببطلان عبادة الجاهل المطابقة للواقع بواسطة الاحتياط ، فإنّ دليل الانسداد لا ينهض بتعيين « 4 » العمل بالظنّ على وجه لو لم يعمل به ، بطل عمله بل غاية ما يستفاد منه عدم لزوم الاحتياط وهو لا ينافي الجواز كما قيل ، وليس بين المسلكين واسطة يسلكها السالك إلّا الحائطة فتدبّر .
وأمّا ثالثا : فلأنّه بعد ما سلّمنا أنّ الاحتياط يقضي بتعيين العمل ومعرفته ولو كانت معرفة ظنّية فلا نسلّم منافاة العمل بالاحتياط للعمل بالظنّ ؛ حيث إنّه بعد الاحتياط في هذه المرتبة والإتيان بالمظنون وتعيين العمل بالظنّ لا بدّ له من الإتيان
هامش
( 1 ) . الحدائق 5 : 407 . تقدّم عنه في ص 33 .
( 2 ) . « ش » : لم يقل .
( 3 ) . « ل » : تسليم .
( 4 ) . « ل » : بتعيّن .