إمضائه الإلزام أيضا نوع جعل للعسر « 1 » كما لا يخفى .
فإن قلت : الأدلّة الدالّة على حرمة العمل بالظنّ يعارض العامّين من وجه ، فلا بدّ من ترجيح أدلّة نفي العسر في تقديمها عليها والمفروض عدم المرجّح ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول والأصل عدم حجّية الظنّ ، فلا مناص من الاحتياط وهو المطلوب .
قلت : قد تقدّم آنفا أنّ أدلّة نفي العسر حاكمة عرفا على غيرها من وجوه الأدلّة ، لتعارض غيرها بها ، فيحتاج في الترجيح إلى المرجّح ، وفي صورة انتفائه يرجع إلى الأصل .
[ الثالث عدم لزوم تحصيل الموافقة القطعية بل يكفي عدم لزوم المخالفة القطعية وهو يحصل بالعمل بسلسلة المظنونات ، فلا وجه للاحتياط ]
الثالث : أنّا لا نسلّم أنّ بعد ثبوت الاشتغال لا بدّ من تحصيل الموافقة القطعية بل يكفي فيه عدم لزوم المخالفة القطعية وهو يحصل بالعمل بسلسلة المظنونات ، فلا وجه للاحتياط .
وفيه : أنّ من المقرّر في محلّه أنّه لا مناص من الاحتياط بعد ثبوت الاشتغال « 2 » ، فلا وجه للجواب المذكور .
[ الرابع قد لا يمكن الاحتياط كما إذا دار الأمر بين المتباينين سيّما في الموضوعات ]
وفيه : أنّه لا يضرّ فيما هو المناط في المقام ؛ إذ من الجائز التزام المحتمل للاحتياط بالتخيير بينهما ، أو العمل بالظنّ في ترجيح أحدهما على الآخر .
لا يقال : إذا جوّز العمل بالظنّ فيما لا يمكن فيه الاحتياط ، فيتمّ المطلوب بعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) . « ل » : العسر .
( 2 ) . سقط من نسخة « ل » من قوله : « فلا وجه للاحتياط » إلى هنا .