لعدم إحاطة الكتاب والسنّة به والإجماع ؛ لأنّه إن استند إلى أمارة ، فالخلق لا يتّفقون على أمارة ، وإن لم يستند كان باطلا ، والقياس باطل في نفسه ، والبراءة الأصلية ترفع جميع الأحكام ، فلم يبق سوى الإمام عليه السّلام ولو جاز خطؤه ، جاز أن يزيده « 1 » . انتهى .
ومنهم : المحقّق الخوانساري في مسألة جواز الاكتفاء بالواحد في التعديل ردّا على صاحب المعالم على ما هو المنقول في كلام السيّد المذكور ، قال : إنّ اعتباره - يعني به اعتبار تعدّد المزكّي والمعدّل - يصير سببا لخلوّ أكثر الأحكام عن الدليل ؛ لندرة التعدّد « 2 » .
ومنهم : العضدي تبعا للحاجي في مقام الاستدلال على حجّية أخبار الآحاد بأنّها لو لم تكن حجّة ، لخلت أكثر الوقائع عن الأحكام « 3 » .
ومنهم : المحقّق البحراني في الحدائق في طعنه على ابن إدريس عند طرحه الأخبار الدالّة على اتّحاد الشعير والحنطة جنسا ، فلا يجوز التفاضل بينهما ، معلّلا في ذلك بأنّها آحاد قال : الواجب عليه - يعني به ابن إدريس - مع ردّه هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدين والتديّن بدين آخر غيره « 4 » ، فترى هذه
هامش
( 1 ) . نهج المسترشدين : 63 ، وبما أنّه نقله بالمعنى نذكره حرفيا :
ولأنّه حافظ للشرع ؛ لقصور الكتاب والسنّة على تفاصيل الأحكام ، والإجماع لا بدّ له من دليل ؛ إذ صدوره عن غير دليل ولا أمارة يستلزم القول في الدين بمجرّد التشهي ، والأمارة يمتنع الاشتراك فيها بين العقلاء ، ولا نحيط بالأحكام ؛ إذ أكثرها مختلف فيها . والقياس ليس بحجّة . أمّا أوّلا ، فلأنّه يفيد الظنّ الذي قد يخطئ غالبا .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ مبنى شرعنا على جمع المختلفات وتفريق المتماثلات ، وحينئذ لا يتمّ القياس .
والبراءة الأصلية ترفع جميع الأحكام . فلو جاز عليه الخطأ لم يؤمن حفظه للشرع .
( 2 ) . قاله في حاشيته على شرح مختصر الأصول كما في هامش فرائد الأصول 1 : 393 .
( 3 ) . شرح مختصر منتهى الأصول : 163 - 164 .
( 4 ) . الحدائق 19 : 231 ونقل كلامه في الجواهر 23 : 346 .