قيل لهم « 1 » : القرائن التي تقترن بالخبر وتدلّ على صحّته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنّة والإجماع والتواتر - إلى أن قال - فعلم أنّ ادّعاء القرائن في جميع هذه المسائل دعوى محالة ، ومن ادّعى القرائن في جميع ذلك ، كان السبر بيننا وبينه ، بل كان معوّلا على ما يعلم من الضرورة خلافه ، ومدافعا « 2 » لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه .
ثمّ قال : ومن قال عند ذلك : إنّي متى عدمت شيئا من القرائن ، حكمت بما كان يقتضيه العقل ، يلزمه أن يترك كثير « 3 » الأخبار وأكثر الأحكام ، ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به ، وهذا هو حدّ يرغب عنه أهل العلم ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ؛ لأنّه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه « 4 » .
ومنهم السيّد علم الهدى « 5 » فإنّه أورد على نفسه سؤالا في مقام « 6 » دعوى الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى الأخبار الآحاد ، لأنّه قال « 7 » : لو قيل : إذا سددتم طريق العمل بالأخبار ، فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه ؟
فأجاب عنه بما حاصله دعوى انفتاح باب العلم حيث إنّه لم يلتفت إلى احتمال البراءة في صورة الانسداد ، والتزم بلزوم العمل بالأخبار الآحاد كما هو المنساق من السؤال والجواب .
ولقد أجاد الفاضل السيّد شارح الوافية في قوله بعد نقل كلام السيّد بأنّه قد اصطلح مع المتأخّرين العاملين بالأخبار ومنهم : العلّامة في نهج المسترشدين على ما حكي عنه في بحث صفات الإمام عليه السّلام ووجوب عصمته ما لفظه : ولأنّه حافظ للشرع
هامش
( 1 ) . في المصدر : له .
( 2 ) . المثبت من « ش » وهو موافق للمصدر وشطب عليها وكتب فوقها : « مدّعيا » وكذا في « ل » .
( 3 ) . في المصدر : أكثر .
( 4 ) . عدّة الأصول 1 : 135 - 136 .
( 5 ) . رسائل الشريف المرتضى 3 : 312 .
( 6 ) . « ل » : - مقام .
( 7 ) . « ش » : - قال .