يقال إنّ العلم العادي أقوى من العلم العقلي ، لوضوح المعلوم فيها من حيث وصوله مرتبة البداهة كما لا يخفى .
وأمّا العلم العرفي المسمّى بالاطمئنان ، فلا ينافي احتمال الخلاف لا عقلا ولا عادة .
وقد يتمسّك في الجمع بين الإجماعين بوجوه ضعيفة سيجيء ذكرها في محلّه .
الثالث : أصناف من الروايات ،
فمنها : ما دلّ على اشتراط العلم في العلم بخبر الواحد مثل ما رواه [ محمّد بن ] الحسن الصفّار في بصائر الدرجات وابن إدريس في مستطرفات السرائر وأوّله والعلّامة المجلسي في البحار على ما هو المحكيّ عنهم عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام قال الراوي : وسألته عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك ، ثمّ « 1 » قد اختلف علينا فهمه « 2 » ، كيف العمل به على اختلاله فيما اختلف منه ؟
قال عليه السّلام « 3 » : « ما علمتم أنّه قولنا ، فالزموه ، وما لم تعلموه فردّوه إلينا » « 4 » .
وجوابه أنّه خبر الواحد غاية ما يستفاد منه الظنّ ولم يعلم أنّه من قولهم عليهم السّلام ، مضافا إلى أنّه مرسلة مع أنّها مكاتبة ، فلا ينهض بإثبات المدّعى « 5 » .
ومنها : ما دلّ على اشتراط وجود شاهد أو شاهدين من كتاب اللّه أو سنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله على صدق الرواية في جواز العمل به كما في رواية جابر [ عن الباقر عليه السّلام ] قال :
« انظروا إلى « 6 » أمرنا وما جاءكم منّا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقا ، فالزموه ، وإن اشتبه الأمر عليكم ، فقفوا عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم [ من ذلك ] ما شرح لنا » « 7 » .
هامش
( 1 ) . في المصادر : - ثمّ .
( 2 ) . في المصادر : فيه .
( 3 ) . في البصائر ونقل البحار عنه : على اختلافه إذا نردّ إليك فقد اختلف فيه فكتب وقرأته . وفي السرائر ونقل البحار عنه : على اختلافه أو ( البحار : و ) الردّ إليك فيما اختلف فيه فكتب .
( 4 ) . بصائر الدرجات : 524 ، باب 20 ، ح 26 ؛ السرائر 3 : 584 ؛ بحار الأنوار 2 : 241 و 245 ، باب 29 ، ح 33 و 55 . وسيأتي في ج 4 ، ص 649 - 650 .
( 5 ) . « ش » : الدعوى .
( 6 ) . في المصادر : - إلى .
( 7 ) . الوسائل 27 : 120 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 37 .