المدّعى على أمر يتضمّن أمرين :
أحدهما : إخبار مدّعي الإجماع باتّفاق العلماء وإطباقهم عليه .
وثانيهما : إخباره برضا المعصوم عليه السّلام من حيث الاتّفاق في وجه ، أو بدخول المعصوم في وجه آخر .
والأوّل إخبار من العادل على « 1 » أمر حسّي وهو موافقة فتاوى المجمعين جميعا ، والثاني إخبار منه على أمر حدسي .
ودعوى عدم انتهاض أدلّة قبول خبر العدل إنّما هو « 2 » في الثاني ، وأمّا الأوّل فمن المعلوم اندراجه في دليل اعتبار خبر العادل على تقدير دلالته عليه وحيث إنّ الخبر المذكور معنى قبوله ترتيب « 3 » آثاره الواقعية على ما أخبر به ، فلا مناص من القول باعتباره ، فإنّ من جملة اللوازم العادية للاتّفاق كشفه عن رضا الإمام ومطابقته لقول المعصوم ، فلا بدّ من الالتزام بلوازمه ، فإنّ الأخذ بشيء أخذ بلوازمه ولو بحسب العادة فلكلّ إجماع منقول في لسان عدل جهتان : جهة إخباره عن الاتّفاق الملزوم عادة ، لمطابقته لقول الإمام عليه السّلام مثلا ، وجهة إخباره عن رضا المعصوم ، أو عن قوله بواسطة حدس ، أو تخمين منه ، فيقبل منه من الجهة الأولى كما فيما لو أخبر مائة عدل بسماعه عن مائة عدل أنّ زيدا مثلا قد مات ، وقضيّة حجّية إخبار العدل تنزيله منزلة الواقع ، والأخذ بلوازمه العادية والعقلية والشرعية ، ومن اللوازم العادية لإخبار مائة عدل « 4 » مطابقة الخبر مثلا للواقع ، فيترتّب عليه آثار موت زيد ، ولا يقبل من الجهة الثانية ؛ لأنّ مرجعه إلى حجّية قطع الغير لغيره ولا دليل عليه . مضافا إلى لزوم الهرج والمرج على تقديره .
ومن هنا ينقدح لك أنّ جريان هذا الوجه إنّما هو فيما لو عبّر عن المقصود بلفظ
هامش
( 1 ) . « ل » : في .
( 2 ) . كذا . والأنسب : هي .
( 3 ) . « ل » : ترتّب .
( 4 ) . « ل » : عادل .