الحكم الأوّلي ، ولذلك لا يجزي عند انكشاف الخلاف ، والتصويب بكلا معنييه يغاير ما ذكرنا ، فتأمّل ؛ فإنّ المقام من مزالّ الأقدام .
وقد يجاب عنه أيضا بتعارض المصلحة الحاصلة في قول العادل للمفسدة الكامنة المقتضية للحرمة في الخمر إذا أخبر العادل بحلّيته ؛ وهو بظاهره غير سديد ؛ لاستلزامه اجتماع المصلحة والمفسدة الفعليتين في واقعة خاصّة شخصية ، وقد تقدّم منّا في بعض المباحث السابقة ما يقضي بخلافه إلّا أن يوجّه بإرجاعه إلى ما مرّ .
ثمّ إنّه قد يعزى في المقام إلى بعضهم القول بوجوب التعبّد بالخبر الواحد أو الظنّ على ما مرّ من أوله إليه ، والظاهر أنّه أراد « 1 » من الوجوب لزوم جعله طريقا عليه تعالى من حيث إنّ الإخلال به إخلال باللطف قبالا لما صار إليه المانع منه .
ويؤيّده تحريرهم ذلك في المقام ، وإلّا فلا وجه لعدّه قولا آخر في قبال مقالة المشهور ، ومنشأ الاشتباه فيه تعليل القائل ذلك بوجوب دفع الضرر ، فقد يتخيّل منه وجوبه على العباد وليس كذلك ، وعلى هذا التقدير .
فالتحقيق في دفعه أن يقال : إنّه لو أراد أنّ الإلزام بالعمل بالظنّ ، و « 2 » إمضاءه بعد الانسداد وعدم الرجوع إلى الأصول العملية لازم عليه تعالى نظرا إلى كونه لطفا « 3 » ، فهو في محلّه .
وإن أراد أنّه يجب عليه تعالى جعله حجّة وطريقا ، أو امضاؤه للعمل به في حالة الانفتاح نظرا إلى العلّة المذكورة ، فلا يخلو إمّا أن يكون الظنّ موافقا للاحتياط ، أو لا - سواء كان مخالفا أو لا مخالفا ولا موافقا إذ النسبة بين الاحتياط والظنّ هو العموم من وجه - فالاجتماع ظاهر كالافتراق في الاحتياط .
وأمّا وجه الافتراق في الظنّ ، ففيما لو ظنّ بوجوب شيء مع احتمال الحرمة ولو
هامش
( 1 ) . « ل » : أنّه إن أراد ؟
( 2 ) . « ل » : أو .
( 3 ) . « ل » : قطعا .