وممّا ذكرنا يظهر : أنّ لفظ « الغاية » في النزاع الثاني لا يحتمل إلّا الوجه الثاني . وزعم بعض الأجلّة اتّحادهما « 1 » . ولا وجه له كما عرفت .
إذا تمهّد تلك المقدّمة نقول : إنّ لهم في المقام نزاعين :
أحدهما : أنّ الغاية هل تدخل في المغيّا أو لا ؟
والثاني : أنّ الحكم المغيّا هل ينتفي بعد حصول الغاية أو لا ؟
ولنذكر كلّ واحد في مقام .
[ المقام الأوّل : هل تدخل الغاية في المغيّا أم لا ؟ ]
أمّا المقام الأوّل ، فاختلف القوم فيه على أقوال :
فذهب نجم الأئمة إلى الخروج مطلقا « 2 » ؛ نظرا إلى أنّ حدود الشيء خارجة عنه ، وحمل الموارد الّتي يظهر فيها الدخول على وجود القرينة فيها .
وقيل بالدخول مطلقا « 3 » .
وفصّل ثالث : بين « حتّى » و « إلى » ، فقال بالدخول في الأوّل وبعدمه في الثاني . اختاره الزمخشري على ما نسب إليه « 4 » .
وادّعى بعض النحاة الإجماع على الدخول في « حتّى » « 5 » . ولعلّه خلط بين العاطفة والخافضة ، كما نصّ عليه ابن هشام « 6 » .
هامش
( 1 ) راجع الفصول : 153 .
( 2 ) حكى عنه النراقي في المناهج : 132 .
( 3 ) لم نعثر على القائل ، وقال السيّد المجاهد في المفاتيح ( الصفحة 100 ) : والقول بالدخول مطلقا شاذّ لا يعرف قائله .
( 4 ) شرح الكافية 2 : 324 .
( 5 ) حكاه ابن هشام في المغني 1 : 168 ، عن شهاب الدين القرافي .
( 6 ) انظر المغني 1 : 168 .