لقصوره عن فهم أدلّة القولين ، فتعيّن الثاني . وتقليد أحد المفضولين بتقليد المفضول الآخر يؤدّي إلى الدور والتسلسل كما لا يخفى ، فثمرة البحث في تقليد الأعلم إنّما تعود إلى المجتهد إذا سأله العامي عن جواز تقليد المفضول . نعم ، إذا كان المقلّد غافلا عن الخلاف في المسألة فيرجع « 1 » إلى الأدون ، صح « 2 » عمله على القول بجواز تقليده ؛ بناء على صحة عبادات الجاهل .
ومثله من تمكّن عن نيّة القربة في العبادات من الملتفتين إلّا أنّه فرض لم نتحقّق إمكانه ؛ فإنّ الالتفات إلى الخلاف يستلزم الشكّ في صحّة العبادة التي قلّد فيها الأدون ، فكيف يتحقّق الجزم بالقربة .
والثاني : الأعلم من كان أقوى ملكة وأشدّ استنباطا بحسب القواعد المقرّرة ، ونعني به من أجاد في فهم الأخبار مطابقة والتزاما إشارة وتلويحا ، وفي فهم أنواع التعارض وتميّز « 3 » بعضها عن بعض ، وفي الجمع بينهما بإعمال القواعد المقرّرة لذلك مراعيا للتقريبات العرفيّة ونكاتها ، وفي تشخيص مظانّ الأصول اللفظية والعمليّة ، وهكذا إلى سائر وجوه الاجتهاد وأمّا أكثر « 4 » الاستنباط وزيادة الاستخراج الفعلي مما لا مدخليّة له .
كتبه العبد الحقير الفقير زين العابدين بن محمّد شريف القزويني في دار الخلافة طهران ، في شهر رجب المرجب 1308 ه ، قد يرجى من الناظرين أن يطلبوا المغفرة لباني هذا الكتاب وكاتبيه ووالديهم .
هامش
( 1 ) كذا ، والأنسب : فرجع .
( 2 ) كذا ، ولعله : وصحّ . . . .
( 3 ) كذا ، والمناسب : تمييز .
( 4 ) كذا ، والمناسب : أكثريّة .