عن الأهليّة لذلك ، فكان تقليده باطلا بالنسبة إلى مستقبل الزمان « 1 » ، انتهى .
واستظهر صاحب الفصول « 2 » جواز التقليد بقاء في الجنون الإطباقي ومطلقا في الأدواري ، واستشكل في صورة اختلال الفهم وهو بعيد عن الصواب ؛ لأنّ قضيّة الأصل عند الشك في الطريقية والحجّية هو الاشتراط ، ولا معارض لهذا الأصل ممّا يدلّ على عدم اشتراطها في البقاء سوى ما قد تخيّل : من عدم صدق التقليد على الاستدامة ، وعدم كون القول قول غير مجتهد أو قول مجنون ، وكلاهما قد ظهر جوابهما في البقاء على تقليد الميّت ؛ ولأنّ ظاهر الشرطيّة عند إطلاقها يقتضي ذلك ؛ إذ ليس في كلام الأصحاب المشترطين لهذه الأمور في المفتي ما يظهر منه اختصاص الاشتراط بابتداء التقليد ، ولأنّ إطلاق ما دلّ على اعتبار بعض هذه الشروط - كالعدالة - من الأخبار نحو قوله عليه السّلام في رواية الاحتجاج :
« وأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه . . . الخ » يتناول الحالتين .
كما يتناولهما الرضوي الدالّ على اشتراط الإيمان : « لا تأخذوا معالم دينكم من غير شيعتنا ؛ فانّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا اللّه ورسوله ، وخانوا أماناتهم ، إنّهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه وبدّلوه . . . » « 3 » وإن كان دعوى ظهوره في اشتراطه زمن الفتوى ممكنة .
ومثله الدالّة على اشتراطه مطلقا ، باستثناء دعوى الظهور المزبور ، ما عن كتاب الغيبة بسنده الصحيح إلى عبد اللّه الكوفي - خادم الشيخ أبي
هامش
( 1 ) حاشية الشرائع ( مخطوط ) الورقة 99 ، وحكاه عنه في مفاتيح الأصول : 625 .
( 2 ) الفصول : 423 .
( 3 ) رجال الكشي 1 : 7 ، الحديث 4 ، والوسائل 18 : 109 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 ، والحديث عن الإمام الكاظم عليه السّلام .