ذكره بعض الأصوليّين « 1 » في مسألتي حجيّة الخبر الواحد وقول المفتي ، إغماضا عن سوق الآية وما ورد فيها .
وثانيا : أنّ الظاهر من الأمر بالسؤال عند عدم العلم إرادة تحصيل العلم لا وجوب السؤال للعمل بما يجيب المسؤول تعبّدا ، وهو واضح ، فلا دلالة لها على أصل التقليد التعبّدي فضلا عن تقليد الميت .
وثالثا : أنّ الذكر عبارة عن العلم ، فلا دلالة فيها على وجوب السؤال عن المجتهدين المعتمدين على الظنون إلّا في الفتاوى التي تكون عن علم ، والمدّعى هو إثبات جواز التقليد في الفتاوى الظنّية خاصّة أو مطلقا ، اللهم إلّا أن يدفع بالإجماع كما عرفت في آية النفر .
ورابعا : أنّ المراد ب « العلماء » الأحياء ، ودعوى صدق « العلماء » على الأموات ممنوعة في الغاية ، إمّا لزوال العلوم والاعتقادات القائمة بالنفس بالموت وإن حصل بعده اعتقادات أخرى حضورية موافقها أو مخالفها ، أو لظهوره في الأحياء لعلّه لأجل ذلك استدلّ بعض الأصوليين « 2 » بهذه الآية على عدم جواز تقليد الميّت وإن كان ليس في محلّه ، نظرا إلى أنّ ظهور « العلماء » في الأحياء لا يوجب دلالة الآية على المنع من الرجوع إلى الأموات .
والإنصاف أنّ الآية تدلّ على وجوب عمل السائل بالتقليد .
ومن جملة الأدلّة إطلاق السنّة التي وردت في مشروعيته ،
وهي طائفتان :
طائفة منها ورد « 3 » في رجوع آحاد الناس إلى الأشخاص المعيّنين . والأخرى قد وردت في حجّية أقوال العلماء والرواة والمحدّثين .
هامش
( 1 ) انظر الفصول : 276 - 277 .
( 2 ) استدلّ بها في الفصول : 419 .
( 3 ) كذا ، والمناسب : وردت .