وفيه نظر واضح ؛ لأنّ الإجماع قد ينعقد على خلاف الحي أيضا باعترافه ، فيجب التحرّز عن قول الحي أيضا إلّا بعد العلم بأنّه غير مخالف للإجماع ، وكلّ ما يقال هنا يقال في تقليد الميّت حرفا بحرف .
ومنها « 1 » : أنّ دلائل الفقه لما كانت ظنّية لم تكن حجّيتها إلّا باعتبار الظن الحاصل معها ، وهذا الظن يمنع بقاؤه بعد الموت ، فيبقى الحكم خاليا عن السند ، فيخرج عن كونه معتبرا شرعا .
وهذا الدليل أيضا نقل عن المحقّق الشيخ علي رحمه اللّه في حواشي الشرائع « 2 » ، وأورده غير واحد ممّن تأخّر عنه بتقريرات مختلفة ، منهم : الشهيد الثاني « 3 » في رسالته ، والمير محمد باقر الداماد في بعض رسائله « 4 » .
واعترض عليه صاحب الوافية « 5 » :
أوّلا : بمنع زوال الظن بعد الموت .
وثانيا : بمنع خلوّ الحكم عن السند على تقدير الزوال ، فلم لا يكفي اقتران الظن بالحكم في السابق سندا له .
ويدفع الأوّل : بأنّ الظن من الأعراض القائمة بالذهن ، وهو قوّة من قوى الحيوان الناطق ، وخاصّة من خواصّه متقوّم بالحياة كتقوّم أصل الحيوانيّة بها ، ويتقوّى بقوّة البدن ويضعف بضعفه ، فإذا عرض الموت الذي يفني جميع القوى
هامش
( 1 ) من الوجوه الدالة على عدم جواز تقليد الميت .
( 2 ) حاشية الشرائع ( مخطوط ) : 99 ، وحكا عنه في الوافية : 302 .
( 3 ) رسائل الشهيد الثاني 1 : 43 .
( 4 ) أورده في رسالة شارع النجاة المطبوعة ضمن « اثني عشر رسالة » : 10 - 11 .
( 5 ) الوافية : 302 .