سببا « 1 » أو ينتزع « 2 » منه السببيّة على القول بعدم تعلّق الجعل بها على وجه الاستقلال . وانتفاؤه فيما زعمه ظاهر ، وإن كان يمكن للعقل انتزاع السببيّة والمسببيّة من المصلحة الداعية إلى الأمر وإيجاب الشارع ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ المشهور في مثل ما فرضه هو تعدّد التكليف مع قطع النظر عن قرينة الاتّحاد كما إذا كان أحدهما منكّرا والآخر معرّفا ، أو قرينة التعدّد كالعطف . ولم أقف على وجه فيه عدا ما يظهر من بعض الأعلام من دعوى الظهور العرفي .
وستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
الخامس : الظاهر أنّ النزاع في هذه المسألة إنّما يؤول إلى اقتضاء معنى السببيّة عند التعدّد تعدّد المسبّبات وعدمه وإن « 3 » لم يكن ذلك المعنى مدلولا عليه بدلالة لفظيّة ، كما إذا قام إجماع على سببيّة أمرين لوجوب شيئين ، فمع القطع بسببيّة الأمرين يمكن أن ينازع في الاقتضاء المذكور . فما يظهر من بعضهم في المقام من الاستدلال على مذهب المشهور بإطلاق الأدلّة ، لا وجه له « 4 » فلعلّ مقصوده دفع منع آخر يتوجّه على عدم التداخل فيما إذا كان دليل السببيّة فيهما لفظا ، وإلّا فالقائل بالتداخل لم يظهر منه دعوى التخصيص أو التقييد حتّى يتمسّك بالإطلاق في قباله .
السادس : قضيّة الأصل التداخل فيما إذا كان النزاع في تداخل الأسباب ، لرجوع الكلام على تقدير عدم التداخل إلى دعوى تعدّد التكاليف ، ولا ريب أنّه عند الشكّ في تعدّد التكليف الأصل البراءة عن المشكوك .
هامش
( 1 ) لم ترد عبارة « أو ينتزع عمّا جعله الشارع سببا » في ( ع ) .
( 2 ) في ( ع ) : « وينتزع » .
( 3 ) في ( ط ) : « إن » بدون الواو .
( 4 ) لم يرد « لا وجه له » في ( ع ) .