وبالجملة ، « الأعلم » من الأمور الخفيّة التي لا يعرفها العرف والعادة ، ولا مدخليّة لكثرة المعلومات في ذلك . نعم ، لو كان ذلك سببا لوثاقة فتواه بناء على الاختلاف « 1 » بين الأعلميّة والأوثقيّة كان الوجه ما عرفت من الوجوه .
فلو علم المقلّد بواسطة مراجعة أهل الخبرة إتقان أمر المفتي في الاستنباط واستحكام مباني اجتهاده على وجه يكون ذلك زائدا على ما هو المعتبر في الاستنباط ، فالواجب الرجوع إليه .
وهل الظنّ بذلك يقوم مقام العلم ؟ الأقرب نعم ، لا لما يتوهّم من اعتبار الظنّ في أمثاله ، بل لما عرفت من كفاية احتمال وجود ما يحتمل المرجحيّة بين المتعارضين ، فكيف بالظنّ بوجوده !
وهل يجوز التعويل على الظنّ مع إمكان تحصيل العلم ؟ الأقرب نعم إذا لم يحتمل أعلميّة الموهون بل يحتمل مساواتهما ، فإذا احتمل الأعلميّة فاللازم هو الفحص على القول بوجوبه كما ستعرف ، وعلى القول بعدمه فلا فحص .
الثاني : هل اللازم هو الأخذ بالأورع عند تساويهما في العلم والفضيلة أو يتخيّر بينهما ؟ قولان :
ظاهر المنقول « 2 » من النهاية « 3 » والتهذيب « 4 » والذكرى « 5 » والدروس « 6 »
هامش
( 1 ) في النسخ : « اختلاف » .
( 2 ) نقله السيد المجاهد في المفاتيح : 630 .
( 3 ) نهاية الوصول : 447 .
( 4 ) تهذيب الوصول : 105 .
( 5 ) الذكرى : 43 .
( 6 ) الدروس 2 : 67 .