ومنها : الإجماع على أنّ الميّت لا قول له كما عن الأحسائي « 1 » ، حيث قال : لا بدّ في جواز العمل بقول المجتهد من بقائه ، فلو مات بطل العمل بقوله ، فوجب الرجوع إلى غيره ، إذ الميّت لا قول له ، وعلى هذا انعقد إجماع الإماميّة .
ودلالته على نفي القول على عدم جواز التعويل بقوله ابتداء واستدامة ظاهرة لا تقبل الإنكار ، فإنّ الظاهر من نفي القول بعد العلم بثبوته قطعا هو نفي الآثار . ولا فرق في ذلك بين الاستدامة والابتداء .
ومنها : الإجماع على بطلان القول ، كما عن الشهيد في الرسالة « 2 » . ودلالته صريحة في الغاية .
ومنها : ما أفاده في المسالك « 3 » : من أنّه صرّح الأصحاب في كتبهم المختصرة والمطوّلة باشتراط حياة المجتهد في جواز العمل بقوله ، ولم يتحقّق إلى الآن في ذلك خلاف ممّن يعتدّ بقوله من أصحابنا . وهذا نظير ما في المعالم : من أنّ العمل بفتاوى الموتى مخالف لما يظهر من اتّفاق أصحابنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود الحيّ « 4 » .
والإنصاف أنّ أمثال هذه المناقشات إنّما تنشأ من ضيق المجال في الاستدلال ، فإنّ شمول هذه العبارات للمطلوب على منار لا ينكره إلّا العسوف ، بل لو كان ولا بدّ من المناقشة فليقل : بأنّه لا دليل على اعتبار هذه الإجماعات في المقام .
هامش
( 1 ) راجع رسالة « التقليد » للشيخ الأنصاري : 33 .
( 2 ) رسائل الشهيد الثاني 1 : 41 .
( 3 ) المسالك 3 : 109 .
( 4 ) المعالم : 248 .