هداية [ - حكم تعدّد الأسباب واتحاد الجزاء ]
إذا تعدّدت الأسباب واتّحد الجزاء ، فلا إشكال على ما ذهب إليه الحلّي من إلغاء إحدى الجملتين ، كما أنّه كذلك على ما ذهب إليه البعض « 1 » : من أنّ كلّ واحد منهما جزء السبب . وعلى الوجوه الأخر ، فهل اللازم تعدّد المسبّبات ولزوم إيجاد الجزاء على حسب تعدّد الشروط ، أو يتداخل المسبّبات ويكتفى في الإتيان بالجزاء دفعة واحدة ؟ اختلفوا فيه على أقوال :
فالمشهور على عدم التداخل ، وذهب جماعة منهم المحقّق الخوانساري رحمه اللّه إلى التداخل على ما يظهر منه في المشارق « 2 » . وعن الحلّي التفصيل بين اتّحاد الجنس وتعدّده . وتوضيح المقام بعد رسم أمور :
أحدها : أنّ التداخل تارة يعتبر في الأسباب ، كأن يقال : بأنّ تعدّد الشروط لا يقتضي إلّا إيجاد جزاء واحد ، سواء كانت تلك الأسباب من نوع واحد مثل تعدّد أفراد النوم المقتضي لوضوء واحد ، أو من أنواع مختلفة كتعاقب النوم والبول بالنسبة إلى الوضوء .
وأخرى يعتبر في المسبّبات ، كأن يقال : إنّ تعدّد الشروط قاض بتعدّد المسبّبات ، إلّا أنّ الجزاء الواحد يقوم مقام ذلك المتعدّد .
فعلى الأوّل فتداخل المسبّبات عزيمة ويتوقّف جواز الإتيان به ثانيا على وجه الامتثال على دليل ، وعلى الثاني رخصة .
هامش
( 1 ) كما تقدّم عن جماعة في الصفحة : 48 .
( 2 ) مشارق الشموس : 61 .