وبعد ذلك فلا فرق قطعا في حالتي الموت والحياة كالرواية . وعلى تقدير الشكّ فلا إشكال في جريان الاستصحاب ؛ لأنّ الموضوع وهو « القول » غير مرتفع قطعا وإنّما الشكّ في ارتفاع الحكم عن ذلك الموضوع ، فيستصحب الحكم .
وبالجملة ، فالرجوع إلى هذه الإطلاقات على تقدير عدم إجدائه في الحكم الواقعي فهو يجدي في الحكم الظاهري وجريان الاستصحاب .
والجواب :
أمّا عن أخبار الحكومة : فبأنّ بعد تسليم دلالتها على اعتبار الفتوى لا دلالة فيها على جواز الأخذ بقول الميّت ؛ لأنّ ذلك إمّا أن يكون مستفادا من الأولويّة أو بعدم القول بالفصل أو بواسطة التوقّف وعلى التقادير لا إطلاق فيها ، فإنّها كالأدلّة اللبيّة والقدر المتيقّن منها هو في صورة الحياة .
وأمّا عن التوقيع :
فأوّلا نقول : إنّ الظاهر اختصاص الرواية بالرواية كما عساه يظهر من قوله : « إلى رواة أحاديثنا » فإنّ أخذ عنوان الراوي لعلّه يومئ إليه ، والرواية لا بدّ من العمل بها بعد الموت وقبله ؛ مضافا إلى أنّ الظاهر من التعليل هو الاختصاص بالأحياء . والتشبّه لا يجدي ، ضرورة عدم المساواة في جميع الأحكام العقليّة بل الشرعيّة أيضا . وقبول قول الإمام بعد الموت بواسطة العلم بصدقه لدليل العصمة ، وليس من الأحكام الشرعيّة ، كما هو ظاهر .
وثانيا نقول : لا إشكال في أنّ قول الإمام عليه السّلام : « وأمّا الحوادث الواقعة » ليس كلاما ابتدائيّا في المقام ، بل الظاهر أنّ هذه الفقرة إنّما كانت مذكورة في السؤال ، فحاول الإمام عليه السّلام جواب جميع الفقرات على وجه التفصيل ، فقال : « وأمّا الحوادث الواقعة » ولا ريب أنّ عموم هذه الفقرة وخصوصها موقوف على العموم
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 484
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٨٤