والجواب عنه - على ما نبّه به الشيخ « 1 » والمحقّق الجمال في تعليقاته على العضدي « 2 » - منع لزوم نصب أمارة عليها ، لم لا يجوز أنّه تعالى قد وكلنا على أنفسنا بعد وضوح طريقة العقلاء في الإطاعة والعصيان .
وهذا الجواب عن الشيخ كما ترى يناقض ما أورده في الإجماع :
من أنّ طريق ثبوت الإجماع منحصر في سلوك سبيل اللطف « 3 » ، بل هذا هو بعينه ما أورد عليه السيّد « 4 » . ومن العجب ! أنّ السيّد قد احتجّ للقول بالإباحة بهذه الحجّة « 5 » . اللهمّ إلّا أن يوجّه بأنّ اللطف ربما يقول بوجوبه الشيخ على اللّه تعالى بعد ما يقتضي التكليف ، لا قبل ملاحظة ما يقتضي التكليف . إلّا أن فيه ما لا يخفى .
وبالجملة فالسيّد والشيخ متعاكسان في المسألتين ، بل ربما يعدّ هذا من الشيخ من وجوه التأييد لاعتبار الإجماعات المنقولة في كلماته رحمه اللّه « 6 » .
وثانيها : أنّ الأشياء المشتملة على المنفعة لو لم تكن مباحة لزم أن يكون إيجادها عبثا منه تعالى « 7 » ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا « 8 » .
هامش
( 1 ) العدّة 2 : 746 - 747 .
( 2 ) الحاشية على شرح مختصر الأصول ( المخطوط ) ، ذيل قول العضدي : « لا حكم لأفعال العقلاء قبل الشرع » ، الورقة : 99 .
( 3 ) انظر العدّة 2 : 602 و 628 .
( 4 ) لم يرد « السيّد » في ( ش ) .
( 5 ) الذريعة 2 : 810 - 811 .
( 6 ) في ( ط ) : « في كلامه ، فتدبّر » .
( 7 ) انظر الذريعة 2 : 819 ، والعدة 2 : 747 .
( 8 ) لم ترد عبارة « تعالى عن ذلك علوّا كبيرا » في ( ش ) .