فالفرق ظاهر بين المقامين . وربما يذكر في وجه الفرق وجوه أخر ضعيفة « 1 » .
الثاني من الأمور « 2 » في تحرير محل النزاع :
فنقول : الأشياء عند العدليّة تنقسم على قسمين : قسم يستقلّ بإدراك حكمه العقل ، وقسم لا يستقلّ .
الأوّل خارج عن هذا النزاع وينقسم على أقسامه الخمسة : من الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة العقليّات .
والثاني أيضا على قسمين ، فإنّه إمّا من الأفعال التي لا يمكن بقاء النوع وحفظ النظام بدونه - كالتنفّس في الهواء ونحوه من ضروريّات العيش - وإمّا أن لا يكون من هذا القبيل . والأوّل أيضا خارج عن هذا النزاع ، ضرورة حكم العقل بجواز ارتكابه فيه « 3 » ، ففي الحقيقة مرجع هذا القسم إلى الأوّل . والثاني لا يخلو إمّا أن يكون ممّا يشتمل على أمارة المنفعة أم لا . وعلى الثاني فلا شكّ في كونه « 4 » لغوا وعبثا ، فلا يجوز الارتكاب فيه أيضا « 5 » إمّا الكراهة عقليّة أو حرمة ، كما لا يخفى « 6 » . والأوّل إمّا أن يكون ممّا يشتمل على أمارة المفسدة أيضا أم لا . وعلى الأوّل فلا ريب أيضا في عدم جواز الارتكاب فيها . وعلى الثاني فهو محلّ النزاع .
هامش
( 1 ) في ( ط ) بدل « ضعيفة » : « كلّها غير وجيهة فلا نطيل بذكرها وتزييفها » .
( 2 ) تقدّم أوّلها في الصفحة : 399 .
( 3 ) في ( ط ) : « بجواز الارتكاب فيهما » .
( 4 ) في ( ط ) : « كونها » .
( 5 ) في ( ط ) : « أيضا فيها » .
( 6 ) لم ترد عبارة « إمّا لكراهة عقليّة أو حرمة كما لا يخفى » في ( ش ) .