وفي دلالته على ما ذكر تأمّل ، ومن أراد الاطّلاع عليه ، فراجعه « 1 » .
وفيه : أنّ الجواب المذكور ممّا لا يوافقه البرهان ، فإنّه هدم لما أسّسه أكابر المتكلّمين في جملة من الأصول الدينيّة . فلعلّ المانع المذكور قد يتسرّى منعه إلى عدم وجوب اللطف في « 2 » بعث الأنبياء .
وقد أفاد مثل ذلك أيضا في ردّ مسلك الشيخ في الإجماع « 3 » ، ونحن لم نحصّله إلى الآن ؛ ولعلّ المنشأ في ذلك ما قد اشتهر بينهم : من أنّ اللطف ما يقرّب العباد إلى الطاعة ويبعّدهم عن المعصية فيما لم يصل إلى حدّ الإلجاء ؛ وصدق ذلك في مثل المقام أدّاهم إلى مثل هذه المقالة ، مع أنّ فسادها ممّا لا يخفى . والعجب ! أنّهم إنّما أخذوا بظاهر التحديد مع « 4 » صراحة الدليل على وجوب اللطف بخلافه ، حيث علّل بلزوم نقض الغرض ، كما مثّله جماعة : بأنّ من أراد ضيافة شخص وتعلّق غرضه بها ولو بواسطة عوده إليه وعلم بأنّه ما لم يفعل بالنسبة إليه نوع إكرام - كما إذا أظهر طلب قدومه في ضمن رقعة أو إرسال أمين من امنائه إليه - أنّه لم يجبه يجب عليه حينئذ أن يفعل ما يتوقّف حصول غرضه عليه تحصيلا للغرض ، فإنّ نقضه من العاقل الحكيم يعدّ قبيحا ولو قطعنا النظر عن التعليل « 5 » فالتحديد المذكور أيضا لا يدلّ على مرادهم ، حيث إنّ المراد إيصال العباد إلى المصالح ،
هامش
( 1 ) لم ترد عبارة « استنادا - إلى - فراجعه » في ( ش ) وورد بدلها : الخ .
( 2 ) لم يرد « اللطف في » في ( ش ) .
( 3 ) القوانين 1 : 353 .
( 4 ) في ( ش ) بدل « مع » : « على » .
( 5 ) لم ترد فقرة « كما مثّله - إلى - عن التعليل » في ( ش ) ، وفي هامشها ما يلي : « كما مثّلوا له بمن أراد الضيافة بشخص فلا بدّ له . . . » .