وبالجملة ، لا نجد فرقا بين المقامين في مورد الحمل ، وهو ما إذا كان المطلوب من المطلق نفس المعنى من دون مدخليّة شيء في الماهيّة وعدمه ، وهو ما إذا كان المطلق واقعا موقع البيان .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ المنفيّين لا يجب رجوعهما إلى العموم والخصوص دائما « 1 » كما زعمه جماعة « 2 » .
فإن قلت : إنّ الواقع في حيّز النفي يلزم أن يكون واردا في مقام البيان كما يساعده العرف ، فيتّجه قول المشهور .
قلنا : إن أريد أنّ أغلب موارد النفي هو ذلك ، فعلى تقدير تسليمه لا يضرّ فيما نحن بصدده من الحمل ، كما أنّ أغلب موارد الإثبات أيضا كذلك . وإن أريد الملازمة الدائمة فلا نسلّم ذلك ، كيف ! ولا يقضي به شيء والعرف بخلافه ، كما يظهر من قول الطبيب إذا أراد علاج شخص خاصّ ، فإنّه كما يصحّ له الأمر بشرب الدواء على وجه الإهمال يصحّ النهي عن شرب الدواء على وجه الإهمال من غير تناقض وعدول عن الظاهر ، كما هو ظاهر لمن تدبّر فيما ذكرنا من أحوال الماهيّة .
فإن قلت : إنّ وقوع الماهيّة في حيّز النفي وإن كان لا يقضي بذلك ، إلّا أنّ دليل الحكمة يقضي به فيقع في مورد البيان بواسطة الدليل .
قلت : ذلك إنّما يتمّ فيما إذا تجرّد المطلق عن ورود المقيّد ، وأمّا مع ورود المقيّد فلا يجري فيه دليل الحكمة ، كما هو كذلك في الإثبات أيضا ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) لم يرد « دائما » في ( ق ) .
( 2 ) راجع شرح مختصر الأصول : 286 ، والإحكام 3 : 7 - 8 ، والنهاية : 175 .