نعم في المقام إشكال آخر يشبه بما تقدّم يحتمل فيه الفرق بينهما ، وتقريره :
أنّهم قالوا في كثير من الموارد باختلاف حكم العاجز والقادر ، فيجب على القادر الإتيان بالسورة ويسقط عن العاجز ، فعلى المشهور من القول بالمجازيّة يكون الصلاة في قوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
مستعملة في المقيّد بخصوصها ، فإذا فرضنا تعذّر القيد لا وجه للاستناد إلى المطلق « 1 » في إثبات الصلاة بدون القيد للعاجز ولو بضميمة قوله « 2 » : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 3 » فإنّ ذلك يصلح وجها لتشريع وجوب الميسور بعد تعذّر المقيد ، لا لإرادة وجوبه من الدليل الأوّل ، لاستلزامه استعمال المطلق تارة في المقيّد وأخرى في المطلق على وجه الترتيب « 4 » ، فإنّ الإطلاق ليس في عرض المقيّد « 5 » ، بل إنّما هو مترتّب على انتفاء المقيّد ، وهذا موقوف على استعمال جديد وإنشاء لفظ آخر غير اللفظ المنشأ أوّلا وإن قلنا بجواز استعمال اللفظ في المعنيين أيضا ؛ لأنّهما إنّما يكون أحدهما في عرض الآخر على تقدير جوازه ، وعلى المختار يصحّ الاستناد إلى المطلق بضميمة قوله « 6 » : « الميسور لا يسقط بالمعسور » فإنّ المطلق لا يراد منه غير نفس المعنى ، وله بيانان : أحدهما المقيّد وثانيهما قوله : « الميسور » بالنسبة إلى الحالتين . ولا ضير فيه بوجه ، لعدم اختلافه باختلاف أحواله وطواريه كما قدّمنا .
هامش
( 1 ) في ( ق ) : « الإطلاق » .
( 2 ) لم يرد « قوله » في ( ق ) .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، الحديث 205 ، وفيه : لا يترك بالمعسور .
( 4 ) في ( ق ) : « الترتّب » .
( 5 ) في ( ق ) : « التقييد » .
( 6 ) لم يرد « قوله » في ( ق ) .