المقام الثاني : إذا اتّحد المحكوم به ، فمع تعدّد الموجب كقولك :
« إن ظاهرت أعتق رقبة » و « إن قلت « 1 » أعتق رقبة مؤمنة » فلا حمل أيضا ، كما عليه أصحابنا الإماميّة أجمع على ما حكي « 2 » ، لعدم ما يوجب ذلك من العقل والنقل ، لعدم التنافي بينهما . وحكي عن بعض أهل الخلاف : أنّهم خالفوا في ذلك وقالوا بالحمل « 3 » . وشذوذه يكفي في الأعراض عنه .
المقام الثالث : إذا اتّحد الموجب مذكورا أو مستورا وكان الكلامان مثبتين ، فالمشهور على الحمل ، بل وعليه الإجماع صريحا في كلام جماعة من أصحابنا كالعلّامة « 4 » والعميدي « 5 » والبهائي « 6 » ، وغيرهم كالآمدي « 7 » والحاجبي « 8 » والعضدي « 9 » .
ولعلّ ذلك هو الواقع أيضا ، فإذا قال القائل : « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » مجرّدين عن ذكر الموجب أو مضافين إلى قوله : « إن ظاهرت » فالعرف إنّما يساعد على الحمل المذكور وأنّ المراد بالمطلق هو المقيّد ، وهو راجع إلى التقييد وإن توهّم اختلافهما كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : إن قتلت .
( 2 ) حكاه السيّد المجاهد في المفاتيح : 204 ، عن نهاية المأمول .
( 3 ) حكاه السيّد المجاهد في المفاتيح : 204 عن الشافعي وغيره ، وراجع شرح مختصر الأصول للعضدي : 285 .
( 4 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 174 .
( 5 ) قاله في منية اللبيب : 194 ، وحكى عنه السيّد المجاهد في المفاتيح : 202 - 203 .
( 6 ) زبدة الأصول : 104 . وفي ( ط ) ونسخة من ( ش ) : « البهبهاني » .
( 7 ) الإحكام 3 : 7 ، وفيه : فلا نعرف خلافا في حمل المطلق على المقيد .
( 8 ، 9 ) راجع شرح مختصر الأصول : 284 - 285 .