وبعبارة ظاهرة : أنّ الواضع لمّا حاول وضع « هذا » لاحظ المفرد المذكّر العاقل وجعل ذلك اللفظ تعبيرا عن ذوات ذلك العنوان ، من دون أن يكون ذلك العنوان ملحوظا في الموضوع له ، كما يظهر بملاحظة مرادفه بالفارسيّة ، فالشيوع فيها ليس في أمر مشترك معبّر عنه بالجنس .
ومنه يظهر خروج « من » و « ما » الاستفهاميّتين أيضا وغيرهما من أدوات الاستفهام ، فإنّ تلك الألفاظ لا يراد منها إلّا مجرّد إراءة الذات الخارجية على وجه الاستفهام ، من دون دلالته « 1 » على كونها حصّة من الماهية ومعنونا بعنوان الجنس والأمر المشترك .
والحاصل : أنّ كلّ ما هو من قبيل عامّ الوضع وخاصّ الموضوع له لا دلالة فيه على عنوان وإن لوحظ في وضعه العنوان آلة لملاحظة الذوات ، فإنّ الموضوع له حقيقة هي الذوات الخارجيّة . نعم ، ملاحظة العنوان في الوضع إنّما يجعل « 2 » في عدم التجاوز « 3 » عن مصاديقه والذوات الصادقة عليها ذلك العنوان الملحوظ في الوضع « 4 » .
وممّا ذكرنا يعرف أنّه لا وجه لما زعمه « 5 » بعض الأجلّة « 6 » من أنّ « من » و « ما » الاستفهاميّتين يردان على طرد الحدّ ، لدلالتهما على معنى شائع في أفراد
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : دلالتها .
( 2 ) كذا ، والظاهر أنّه مصحّف : يجدي .
( 3 ) في ( ق ) : « عدم تجاوزه » .
( 4 ) من قوله : « وبعبارة ظاهرة . . . » إلى هنا لم يرد في ( ش ) .
( 5 ) في ( ق ) : « لما ذكره » .
( 6 ) هو الأصفهاني في الفصول : 218 .