وبالجملة ، وجوب تخصيص الكتاب بالخبر الواحد عندهم على منار ، بل ربّما يظهر من بعضهم « 1 » أنّ الوجه في اعتبار الخبر هو لزوم تخصيص الكتاب على وجه لو لم يخصّص به يعلم بأنّ الأمور الثابتة بالكتاب ليست بحقيقة تلك الأمور ، كما قرّر في محلّه .
ومن هنا يظهر أنّه لو قلنا باعتبار الخبر من باب الظنّ المطلق يجب التخصيص أيضا ، للعلم الإجمالي بورود التخصيص بالكتاب ووجود المخصّصات في الأخبار الظنّيّة ، فلا وجه للتعويل على أصالة الحقيقة ، لطروّ الإجمال .
فلا وجه لما تخيّله البعض : من أنّه على تقدير الظنّ المطلق لا وجه للتخصيص ، لوجود الظنّ الخاصّ وهو العامّ الكتابي « 2 » وعلى تقديره فلا انسداد حتّى يؤخذ بالظنّ .
واستدلّ بعض الأفاضل « 3 » على المطلب بأنّه لولاه لزم إلقاء الخبر بالمرّة ، إذ ما من خبر إلّا وهو مخالف لعموم الكتاب ، ولا أقلّ من عموم ما دلّ على أصل البراءة .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الخبر المخالف لأصل البراءة لا يعقل أن يكون مخصّصا للعموم كما قرّر في محلّه ، وستعرفه بعد ذلك من عدم ورود الدليل والأصل في مورد واحد .
[ احتجاج المانعين ]
احتجّ المانع تارة : بأنّ العام المفروض في الكتاب قطعيّ وخبر الواحد ظنّي ، وهو لا يعارض القطعيّ .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) لم يرد « الكتابي » في ( ع ) .
( 3 ) وهو المحقّق القمّي في القوانين 1 : 310 .