احتج المجوّز بأمور :
الأول ما حكي عن الصيرفي من التعويل على الظنّ الحاصل من أصالة عدم التخصيص « 1 » . واعترضه في محكيّ النهاية : بمعارضتها لأصالة عدم حجّيّة الظنّ « 2 » . ولا وجه له على تقدير جريان الأصل اللفظي ، ضرورة ثبوت التعويل على الظنون اللفظيّة الكاشفة عن المراد . والوجه هو ما قدّمناه : من أنّها موهونة بواسطة العلم الإجمالي بالتخصيص .
واعترض عليه بعض من قارب عصرنا « 3 » تارة بأنّ العلم الإجمالي لا يمنع عن العمل بالأصل إلّا إذا كانت الشبهة محصورة ، وجعل ذلك من باب الشبهة المحصورة من غرائب الجعليّات ! فإنّه إذا كان ذلك من باب المحصور ، فأين غير المحصور ؟
قلت : ولعلّه سهو من مثله ، إذ لا إشكال في كون المقام من المحصور نظرا إلى كثرة المعلوم بالإجمال وإن كانت الأطراف أيضا كثيرة .
وأخرى بأنّ كونها من باب المحصور مسلّم ، لكن لا تجب الموافقة القطعيّة فيه ، كما قرّر في محلّه .
وفيه : ما قرّر في محلّه من لزومها .
ثمّ اعلم أنّ دعوى العلم الإجمالي تارة تكون في جميع العمومات ، وأخرى تكون في عامّ واحد ، وعدم وجوب الموافقة القطعيّة - على تقدير
هامش
( 1 ) حكاه الآمدي في الإحكام 3 : 56 .
( 2 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 146 .
( 3 ) وهو المحقّق النراقي في المناهج : 111 .