والظاهر أنّ شيئا من القولين ليس بتفصيل في المقام .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ البحث في المقام إنّما هو في أنّ التقييد بالعدد الخاصّ هل يستلزم نفي الحكم عمّا فوقه وعمّا دونه أو لا ؟ وما حكم فيه بالدلالة لا ربط له بهذه المسألة ، بل اختار مشاركة الفوق لما تحته بمفهوم الموافقة في تلك الموارد .
وما اختار فيه العدم إن حملناه على عدم الدلالة على المشاركة بقرينة الإثبات فعدم كونه مرتبطا بالمقام ظاهر ، وإلّا كان من النافين مطلقا ، حيث إنّ اختياره الدلالة على المشاركة لا ينافي عدم الدلالة على النفي بل يؤكّده .
وأمّا الثاني ؛ فعدم كونه تفصيلا ظاهر .
لنا على ما صرنا إليه : ما تقدّم من انتفاء الدلالات الثلاث .
احتجّوا بالعراء عن الفائدة لولاه ، و « 1 » بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لأزيدنّ على السبعين » « 2 » بعد نزول قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 3 » وبلزوم تحصيل الحاصل لو كان الحكم ثابتا لما دون وما زاد ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله « طهور إنائكم إذا ولغ الكلب فيه أن تغسله سبعا » « 4 » يدلّ على حصوله بها خاصّة .
والجواب : أمّا عن الأوّل ، فبما مرّ مرارا .
وعن الثاني : فبعدم صحّة الرواية ، كما يؤيّده سياق الآية ، فإنّ الظاهر أنّها واردة في مقام الكناية عن الكثرة ، إذ الظاهر أنّ كلمة « إن » لا تفيد السببية ، إذ لا يعقل أن يكون عدم المغفرة مسبّبا عن الاستغفار ولو مرّة ، بل الظاهر أنّها
هامش
( 1 ) كلمة « و » من ( ع ) .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 55 .
( 3 ) التوبة : 80 .
( 4 ) المستدرك 2 : 602 ، الباب 45 من أبواب النجاسات .