للجسم السيّال الرطب واقعا مثلا ، فلو شكّ في انقلابه حجرا يحكم بكونه ماء شرعا .
لكن استعمال لفظ « الماء » فيما شكّ في كونه ماء حقيقة - وإن وجب إجراء أحكام الماء عليه بحسب الشرع - لا يخلو عن التجوّز ؛ فإنّ جريان أحكام الماء شرعا على أمر لا يوجب إطلاق لفظ « الماء » عليه على وجه الحقيقة .
ففيه أوّلا : منع « 1 » كون هذه الاستعمالات مجازيّة ، أمّا في صورة الحمل فظاهر ؛ لاحتمال أن يكون التصرّف في النسبة ، كقولك : هذا أسد . وأمّا في صورة الاستعمال - كقولك : رأيت طاهرا ورأيت ماء ، إذا كان مستصحب الطهارة والمائيّة - فباعتبار الحمل الضمني الملحوظ بين ذات الشيء والوصف العنواني له . نعم ، في قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » لا يبعد دعوى المجازيّة لو قلنا بأنّ الطهارة من الموضوعات الواقعيّة من دون ثبوت حقيقة شرعيّة فيها .
وثانيا : أنّه لا وجه للتعليل المذكور في كلامه .
وثالثا : لو سلّمنا المجازيّة ، لكنّه لا ريب في أنّ المخبر عنه في قولك : « صلاة زيد صحيحة » ليس إلّا هذا المعنى المجازي ، نظير إطلاق « الطهارة » على ما حكم بطهارته شرعا . والتزام التجوّز ممّا لا بدّ منه بعد العلم بعدم صلاحيّة إرادة المعنى الحقيقي ، كما هو ظاهر في المقام لمن تأمّل فيه .
الثالث : صحّة سلب الاسم عن الفاسدة ،
كما يشهد به - بعد مساعدة العرف والاعتبار - طائفة من الأخبار ، كقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 3 » و « لا صلاة
هامش
( 1 ) في « ط » و « م » إمكان منع .
( 2 ) مستدرك الوسائل 2 : 583 ، الباب 30 من أبواب النجاسات والأواني ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 1 : 256 ، الباب الأوّل من أبواب الوضوء ، الحديث 1 و 6 .