الأصل عند عدم دلالة تطمئنّ بها النفس ، اللهمّ إلّا أن يريد به أصالة الإطلاق ، وهو كما ترى . وأمّا ظهور اختلاف كلمات العلماء في الأجزاء والشرائط فهو على وجه لا ينبغي إنكاره من المتتبّع . وأمّا توفّر الدواعي فلا نعرف له في المقام مزيّة اختصاص بالنسبة إلى غيره من الأحكام الشرعيّة .
ومنها : أنّه على القول بالأعم لا وجه للتمسّك بالإطلاق في استكشاف المطلوب « 1 » ؛
لأنّ المطلوب لا بدّ وأن يكون صحيحا ، لامتناع تعلّق طلب الشارع بالفاسد ، فكلّ واحد من المذهبين في حدّ واحد من عدم التمسّك بالإطلاق .
بل ربما قيل : بأنّه على القول بالأعم لا يعقل وجه صحّة لذلك ؛ لأنّ الصحّة إذا صارت قيدا للمأمور به فلا بدّ من تحصيل هذا القيد ، فإذا شكّ في جزئيّة شيء فلا بدّ من الاحتياط ولا يجري البراءة ؛ إذ ليس هناك قدر متيقّن حينئذ ، بخلافه على القول بالصحيح ، فإنّ المكلّف به فيه نفس تلك الأجزاء المردّدة بين الأقلّ والأكثر من دون عنوان ، فيصير الأقلّ قدرا متيقّنا في المكلّف به ، كما قرّر في محلّه « 2 » .
وفيه : أنّه مغالطة ناشئة عن عدم تعقّل معنى الصحّة في المقام .
وتوضيحه : أنّ قول المعترض : « إنّ المطلوب لا بدّ وأن يكون صحيحا » إن أراد به الصحّة المنتزعة من الماهيّة التي تعلّق بها الطلب والأمر قبل تعلّق الطلب بها « 3 » فهذا ممّا يجب استكشافه بالإطلاق ، إذ لا سبيل إلى العلم بها بحسب الأسباب الظاهريّة إلّا به . والسرّ في ذلك : أنّ المتكلّم إذا حاول طلب أمر على وجه من الوجوه فلا بدّ له من إظهار مقصوده على وجه مفيد لمقصوده ، فإذا أمر بعتق رقبة
هامش
( 1 ) انظر القوانين 1 : 56 - 57 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 3 : 341 - 347 .
( 3 ) لم يرد « بها » في « ط » .