وأورد عليه « 1 » : بأنّ المشهور على البراءة مع ذهابهم إلى القول بالصحيح ، فلا ملازمة بينهما .
ويمكن الذبّ عنه : بأنّه تفريع على ما اختاره من لزوم الاحتياط عند الإجمال ، لا أنّه تفريع على الصحيحة « 2 » « 3 » .
وفيه : أنّ الظاهر من حكاية كلامه دعوى الملازمة . ولعلّ الوجه فيه ما عرفت في تصوير القول المذكور : من أنّ الالتزام بوضع اللفظ لمعنى بسيط حاصل بذلك العمل المركّب ملازم للقول بالاشتغال ، فلعلّ القائل المذكور إنّما تخيّل القول على هذا الوجه . وقد عرفت القضيّة في النقل « 4 » عنه .
وربما يظهر من بعضهم « 5 » : أنّ الدليل إذا كان من مقولة اللفظ لا بدّ من الاحتياط وإن كان مجملا ، وجواز الرجوع إلى البراءة أيضا إنّما هو « 6 » فيما إذا كان الدليل لبّيا .
ولعلّ نظره إلى أنّ الدليل إذا كان لفظيّا فيستكشف منه وجوب إحراز مدلوله في الخارج ولا يعلم به إلّا بعد الاحتياط .
وفيه : أنّ الدليل المجمل ملحق بالدليل اللبّي ، وصحّة انتزاع المدلول والمسمّى غير مفيد بعد كونه مجملا ؛ لأنّه غير مأمور به ، لإمكان انتزاع نحوه فيما إذا علم بالدليل اللبّي أمرا مردّدا بين الأقلّ والأكثر .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم ادّعى في ضوابط الأصول : 23 الإجماع على ذلك .
( 2 ) انظر ضوابط الأصول : 28 .
( 3 ) في « ع » زيادة : « فلا ملازمة بينهما » .
( 4 ) لم يرد « في النقل » في « ط » و « م » .
( 5 ) انظر ضوابط الأصول : 28 .
( 6 ) لم يرد « إنّما هو » في « ع » .