واجبة ، إذ الكلام إنّما هو في المقدّمة العباديّة التي ليست براجحة في حدّ ذاتها ، كالتيمّم عند البعض « 1 » . فعلى الأوّل يمكن الإتيان بالواجب الموقوف على مثل المقدّمة المفروضة وإن لم يتعلّق بها سوى ما يترشّح من الأمر بذيها . وعلى الثاني لا يمكن ، لعدم الاقتدار عليه بعد توقّفه على مقدّمة موقوفة على أمر غير حاصل .
وفيه ما عرفت سابقا : من أنّ الأمر المقدّمي لا يؤثّر صحّة ولا شيئا آخر .
وإن كنت على ريبة فراجع ما تقدّم .
السادس : ما يقال : من أنّ القول بوجوب المقدّمة يؤثّر في فساد العبادة التي يتوقّف على تركها فعل الضدّ ، بخلاف القول بعدمه ، فإنّ الترك ليس مقدّمة فلا يكون واجبا فلا يكون فعله حراما فلا يكون فاسدا « 2 » ، ولذلك قد التجأ بعض من لم يقدر على حلّ الشبهة المعروفة في فساد العبادة إلى منع وجوب المقدّمة « 3 » .
وكيف كان ، هذه الثمرة - التي قد زعمها بعضهم من أهمّ الثمرات - أيضا ممّا لا يرجع إلى حاصل ولا يعود إلى طائل « 4 » .
أمّا أوّلا : فللمنع من كون الترك مقدّمة ، والسند ممّا ستعرفه في محلّه .
وأمّا ثانيا : فلأنّ اللابدّية التي يرجع معنى المقدّمة إليها يكفي في الحكم بالفساد ، إذ لا يعقل الأمر بشيء مع الأمر بما ليس للمكلّف بدّ من تركه لو أريد الامتثال به ، وعند عدم الأمر لا معنى للصحّة ، إذ الكلام في العبادات . وأمّا المعاملات فيبنى على أنّ النهي التبعي هل يستلزم فسادا ؟ وستعرف تحقيق القول في ذلك . واللّه هو الهادي .
هامش
( 1 ) انظر القوانين 1 : 101 ، والفصول : 81 .
( 2 ) انظر الفصول : 95 ، وهداية المسترشدين 2 : 269 وما بعدها .
( 3 ) انظر الفصول : 95 .
( 4 ) العبارة في ( ع ) و ( م ) : ممّا لا يرجع إلى طائل .