لامتناع تحصيل الحاصل ، فلا فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدّمة وعدمه ، إذ لا نرى في الوجوب وعدمه تأثيرا في ذلك .
الثالث : ما ذكره بعضهم من جواز أخذ الأجرة على المقدّمات على القول بالعدم ، وعدمه على القول بالوجوب « 1 » .
ولعلّ ذلك مأخوذ من إرسال بعض الفقهاء عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب ، كالمحقّق حيث أفاد عند عدّه ما يحرم الاكتساب به : « الخامس ما يجب على الانسان فعله » « 2 » ، أو من معاقد بعض الاجماعات المنقولة « 3 » وإن لم يقض بذلك على إطلاقه .
وكيف كان ، فالتحقيق أنّه لا أصل لهذا التفريع سواء اخذ بالمقالة المرسلة أو التزمنا بما هو التحقيق عندنا .
أمّا على الأوّل ، فلأنّ الظاهر من مقالة من حكم بحرمة الأجرة إنّما هو حرمتها سواء كانت مأخوذة في مقابلة نفس العمل أو في مقابلة مقدّماته ، ولا فرق في ذلك بين وجوب المقدّمة وعدمه .
وأمّا على الثاني ، فيتوقّف على بيان ما هو الحقّ عندنا ، فنقول : قد قرّرنا في محلّه أنّه لا منافاة بين الوجوب وأخذ الأجرة على فعل الواجب « 4 » ، وإنّما المانع عن ذلك في بعض الموارد ليس وجوب الفعل ، وإلّا لما جاز أخذ الأجرة على الواجبات الصناعيّة الكفائيّة ، وبطلان التالي كالملازمة ظاهر ، ضرورة جواز ذلك اتّفاقا .
هامش
( 1 ) ذكره الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين 2 : 179 .
( 2 ) الشرائع 2 : 11 .
( 3 ) انظر جامع المقاصد 4 : 37 ، والرياض 8 : 83 .
( 4 ) انظر المكاسب 2 : 135 .