له ، فإنّه على القول بعدم « 1 » ثبوت الحقيقة الشرعيّة لا وجه للتمسّك بالإطلاق في هذا النحو من المجاز .
وممّا ذكرنا يظهر فساد ما زعمه بعضهم « 2 » : من أنّ مقالة الباقلاني لا ينبغي أن تعدّ ثالث الأقوال في تلك المسألة ؛ لأنّها بعينها مقالة النافين للحقيقة الشرعيّة ، سيّما على ما ذهب إليه المشهور من أنّ التقييد بالمنفصل يوجب المجاز .
وجه الفساد : ما عرفت من الفرق بين المجازين ؛ فإنّه على مقالة القاضي لا مانع من التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّ علاقة الإطلاق والتقييد لا ينافي الإطلاق من جهة أخرى ، وعلى مقالة النافي علاقة الكلّ والجزء أو علاقة أخرى ، ولا يبقى ظهور للمطلق بعد القول بالمجازيّة على هذا الوجه حتّى يعوّل عليه عند الشكّ ، مضافا إلى إمكان منع المجازيّة على مقالة القاضي ؛ بناء على ما هو التحقيق : من أنّ التقييد لا يوجب مجازا ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد تلخّص ممّا تقدّم : أنّ مدار النزاع على أحد أمرين ، إمّا التصرّف في المعنى على وجه يكون المعنى اللغوي مغايرا للمعنى الشرعي غير « 3 » المغايرة الحاصلة بين المطلق والمقيّد كما عرفت ، وإمّا التصرّف في اللفظ على وجه النقل من الكلّي والمطلق إلى الفرد والمقيّد ، كما تقدّم تفصيلا .
وهل النزاع مخصوص بألفاظ العبادات - كما هو المأخوذ في العنوان - أو يعمّ ألفاظ المعاملات ؟
هامش
( 1 ) في « ع » بدل « القول بعدم » : « تقدير عدم » .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لم يرد « غير » في « ع » و « م » .