هداية [ - الواجب التعبدي والتوصلي ]
قد عرفت فيما سبق أنّ للواجب أقساما عديدة باعتبارات مختلفة ، وقد عرفت الكلام في تحقيق الواجب المطلق و « 1 » المشروط وما يتفرّع عليه .
وينقسم باعتبار آخر إلى تعبّدي وتوصّلي .
وقد يعرّف الأوّل ب « ما لا يعلم انحصار مصلحته في شيء » والثاني ب « ما يعلم انحصارها في شيء » . والثاني غير منعكس ؛ لخروج جملة من التوصّليّات التي لا يعلم وجه المصلحة فيها فضلا عن انحصارها في شيء ، كتوجيه الميّت حال الاحتضار إلى القبلة ، ومواراته ، ونحو ذلك .
فالأوجه أن يعرّف أنّ التعبّدي « ما يشترط فيه القربة » والتوصّلي « ما لا يشترط فيه القربة » سواء في ذلك كون الواجب من الماهيات المخترعة كالصلاة والحجّ ونحوهما ، أو لا كالذبح والنحر والحلق والتقصير ونحوهما .
وبين كلّ من التعبّدي والتوصّلي والنفسي والغيري عموم من وجه ، والصور أربع ، والأمثلة ظاهرة غير خارجة عن الوضوء والصلاة وتوجيه الميّت إلى القبلة وغسل الثوب .
ومنه يظهر فساد ما قد زعمه بعضهم « 2 » في تحديدهما : أنّ التوصّلي ما كان الغرض من الأمر به الأمر بشيء آخر ، والتعبّدي بخلافه .
هامش
( 1 ) لم يرد « المطلق و » في ( ع ) و ( م ) .
( 2 ) مثل المحقّق القمي في القوانين 1 : 103 .